مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
25
تفسير مقتنيات الدرر
كما أنّ « الثبه » اسم لجماعة من الرجال . المعنى : * ( [ قالَ نِسْوَةٌ ] ) * جماعة من النساء أشعن * ( [ فِي الْمَدِينَةِ ] ) * أي مدينة مصر هذا الخبر أو المعنى أنّ نسوة من أهل المدينة هكذا قالت - وكنّ خمسا : امرأة الساقي وامرأة الخبّاز وامرأة صاحب الدوابّ وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب - : إنّ * ( [ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِه ِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا ] ) * أي دخل حبّ الفتى الجلد المحيط بالقلب وتجاوز من الجلد ونفذ في القلب بل في حبّة سويداء قلبها ، وهو كناية عن الحبّ الشديد والعشق العظيم ، وقرئ بالعين المهملة أي بلغ إلى حدّ الاحتراق قال ابن الأنباريّ : الشعف رؤوس الجبال أي ارتفعه حبّه إلى أعلى المواضع من قلبه . و « حبّا » مصدر على التمييز . * ( [ فَلَمَّا سَمِعَتْ ] ) * زليخا * ( [ بِمَكْرِهِنَّ ] ) * أي بمقالتهنّ هذه وإنّما سمّيت المقالة بالمكر لأنّ قصدهنّ من هذه المقالة الخدعة مستدعيات لرؤية يوسف والنظر إلى وجهه لأنّهنّ علمن أنّهنّ إذا قلن هذا الكلام ، وسمعت زليخا تعرّض يوسف عليهنّ ليتمهّد عذرها في حبّه عندهنّ ، أو أنّ زليخا أسرّهن بحبّ يوسف وطلبت منهنّ كتمان هذا السرّ ، فلمّا أظهرن كان ذلك مكرا وغدرا منهنّ ، ولمّا سمعت أنّهنّ يلمنها على تلك المحبّة المفرطة أرادت إبداء عذرها فاتّخذت مائدة ودعت جماعة من أكابرهنّ . * ( [ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ] ) * قيل : المتّكأ النمرق الَّذي يتّكأ عليه . وقيل : المراد من المتّكأ الطعام والأصل فيه أنّ من دعوته ليطعم عندك فقد أعددت له وسادة فسمّي الطعام متّكأ على الاستعارة . وقيل : متّكأ طعاما يحتاج إلى القطع بالسكّين لأنّ الطعام متى كان كذلك احتاج الإنسان إلى أن يتّكئ عليه عند القطع . وقيل : متّكا بغير الهمزة مشدّدة التاء أي أنواع الفواكه المحتاجة إلى القطع والاترجّ . وقرء « متكا » خفيفة ساكنة التاء وحاصل ذلك أنّها دعت أولئك النسوة الخمسة مع نساء أخر يبلغ عددهنّ إلى الأربعين وهيّأت لكلّ واحدة منهنّ مجلسا معيّنا ومائدة معيّنة . * ( [ وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ] ) * لأجل أكل الفاكهة أو قطع اللحم ، فأمرت يوسف بأن يخرج إليهنّ وأنّه عليه السّلام لا يقدر أن يخالفها لأنّها سيّدتها . * ( [ فَلَمَّا رَأَيْنَه ُ أَكْبَرْنَه ُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ] ) * وفي « أَكْبَرْنَه ُ » قيل : أي أعظمنه . وقيل :