مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

19

تفسير مقتنيات الدرر

ولمّا ثبت بهذه الدلائل أنّ يوسف بريء ممّا قاله بعض الجهّال فنقوم بتفسير الآية : قيل : إنّه عليه السّلام ما همّ بها والدليل عليه أنّه تعالى قال : « وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ِ » و « همّ » جواب « لولا » هاهنا مقدّم كما يقال : قد كنت من الهالكين لولا أنّ فلانا خلَّصك . وردّ الزجّاج هذا القول وقال : تقديم جواب « لولا » غير فصيح و « لولا » يجاب جوابها باللام فلو كان المعنى على ما ذكرتم لقال : ولقد همّت ولهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه . وذكر غير الزجّاج بيانا آخر وهو أنّه لو لم يوجد الهمّ لما كان لقوله : « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ِ » فائدة . وكلَّها مردود بقوله تعالى : « إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِه ِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها » « 1 » وجواب « لولا » باللام جائز لا يلزم من كونه بغير اللام غير جائز ، ثمّ تأخير جواب « لولا » حسن جائز لا يمنع من جواز تقديم هذا الجواب . وفي الآية بيان آخر وهو أن يقول : سلَّمنا أنّ الهمّ قد حصل لكن لا يمكن حمله على ظاهره لأنّ تعليق الهمّ بذات المرأة محال لأنّ الهمّ من جنس القصد والقصد لا يتعلَّق بالذوات الباقية وإنّما يتعلَّق القصد بالفعل حتّى يكون ذلك الفعل متعلَّق القصد ، وذلك الفعل غير مذكور فهم أي جند الإبليس زعموا هو إيقاع الفاحشة ونحن نضمر شيئا آخر يغاير ما ذكروه فوجب أن يحمل الهمّ فيهما على الهمّ الَّذي يليق به فاللائق بالمرأة القصد . إلى تحصيل اللذّة والتمتّع فضلا عن القرائن في الكلام واللائق بالرسول المبعوث إلى الخلق القصد إلى زجر العاصي عن معصيته وإلى النهي عن المنكر ، فهمّ عليه السّلام بدفعها وضربها ومنعها . فلو قيل : على هذه الصورة لا يبقى لقوله : « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ِ » فائدة . قلنا : فيه أعظم الفوائد لأنّ يوسف لو فعل ما كان همّ من ضربها أو دفعها لقتلته

--> ( 1 ) القصص : 10 .