مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
98
تفسير مقتنيات الدرر
الْعِقابِ » بيان الآية : أمّا المنافقون فهم قوم من الأوس والخزرج ، وأمّا الَّذين في قلوبهم مرض فهم قوم من قريش أسلموا وما قوي إسلامهم في قلوبهم ولم يهاجروا . ثمّ إنّ قريشا لمّا خرجوا لحرب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قال أولئك : نخرج مع قومنا فإن كان محمّد صلى اللَّه عليه وآله في كثرة خرجنا إليه وإن كان في قلَّة أقمنا في قومنا قال محمّد بن إسحاق : قتل هؤلاء مع المشركين وهم جماعة منهم قيس بن الوليد بن المغيرة ، وعليّ بن اميّة بن خلف والعاص بن منبّه بن الحجّاج ، والحارث بن زمعة ، وأبو قبيس بن فاكهة فلمّا رأوا قلَّة المسلمين قالوا : « غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ » أي غرّ المسلمين دينهم حتّى خرجوا مع قلَّتهم لأجل دينهم واغترّوا بقول محمّد صلى اللَّه عليه وآله ، ولم يحسنوا التدبير والنظر لأنفسهم فبيّن اللَّه سوء عقيدتهم ، فإنّ من سلَّم أمره إلى اللَّه فإنّ اللَّه غالب على أمره وحكيم في أفعاله . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 50 إلى 51 ] وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّه َ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) لمّا شرح اللَّه حال هؤلاء الكفّار في الدنيا شرح أحوال موتهم ، والعذاب الَّذي يصل إليهم . وقرئ « إذ تتوفّى » بالتاء على تأنيث الجماعة ، وجواب « لو » محذوف ، والتقدير : لرأيت أمرا هائلا . قوله * ( [ وَلَوْ تَرى ] ) * أي ولو عاينت وشاهدت فإنّ « لو » تردّ المضارع إلى الماضي كما تردّ كلمة « إن » الماضي إلى المضارع ، ويجوز أن يكون الفاعل في « يتوفّى » : « اللَّه » . « والملائكة » مرفوعة بالابتداء « ويضربون » خبره أي يقبضون أرواحهم أي الذّوات الكافرة تستوفي من بدنه وجسده ، قوله * ( [ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ] ) * قال ابن عبّاس : كان المشركون إذا أقبلوا بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيف وإذا ولَّوا ضربوا أدبار المسلمين فلا جرم قابلهم اللَّه بمثله وقت النّزع . قوله : * ( [ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ] ) * أي يبشّرهم ويقول لهم : « ذوقوا » ونظيره في القرآن كثير كقوله : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا » « 1 » أي ويقولان : ربّنا تقبّل منّا . قال ابن عبّاس : ويقول الملائكة لهم : « ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
--> ( 1 ) البقرة : 121 .