مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
89
تفسير مقتنيات الدرر
وفي المجمع عن الصّادق عن آبائه : لمّا نصب النّبيّ عليّا يوم الغدير شاع ذلك في البلاد فقدم النّعمان بن الحارث الفهريّ فقال : أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّك رسول اللَّه ، وأمرتنا بالجهاد والحجّ والصّوم والصّلاة والزّكاة فقبلناها ، ثمّ لم ترض حتّى نصبت لنا هذا الغلام وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه فهذا أمر منك أم من اللَّه ، فقال عليه السّلام : واللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو إنّ هذا من اللَّه فولَّى نعمان وهو يقول : اللَّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السّماء : فرماه اللَّه بحجر على رأسه فقتله ، وأنزل اللَّه : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » « 1 » وفي نهج البلاغة : « كان في الأرض أمانان من عذاب اللَّه فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به ، أمّا الأمان الَّذي رفع فهو رسول اللَّه ، وأمّا الأمان الباقي فهو الاستغفار ثمّ تلا الآية . العيّاشيّ عن الصادق عليه السّلام : كان رسول اللَّه والاستغفار حصنين لكم من عذاب اللَّه فمضى أكبر الحصنين وبقي الاستغفار ، فأكثروا منه فإنّه ممحاة الذّنوب . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 35 ] وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) لمّا ذكر سبحانه أنّهم ليسوا أولياء البيت بل أولياء البيت المتّقون بيّن في هذه الآية أنّهم ليسوا من أهل الإيمان والصّلاة ، لأنّ صلاتهم وعبادتهم مكاء يقال « مكأ بفيه » أي صفر كانوا يصفرون ويصفقون ويعارضون النّبيّ ويستهزئون به ويخلطون عليه طوافه ، وإذا صلَّى يقومون عن يمينه ويساره بالتّصفير والتّصفيق للإيذاء . فلو قيل : إنّ التصفير والتّصفيق ليس من جنس الصّلاة فكيف الاستثناء ؟ قيل : على معتقدهم شباهة ، أو المراد أنّ من كان المكاء صلاته فلا صلاة له كقولك : ما لفلان عيب إلَّا السّخاء ومعلوم أنّ من كان السّخاء عيبه فلا عيب له . ثمّ قال : * ( [ فَذُوقُوا الْعَذابَ ] ) * بكفركم ، إمّا عذاب السّيف أو عذاب النّار أو كليهما . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 36 إلى 37 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) لِيَمِيزَ اللَّه ُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَه ُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَه ُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَه ُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 )
--> ( 1 ) المعارج : 1 .