مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
90
تفسير مقتنيات الدرر
أي كما أنّ الكفّار يخالفون الرّسول في الصّلاة والطَّاعات البدنيّة كذلك يصرفون أموالهم في المخالفة معه لانحلال أمره . قال سعيد بن جبير ومجاهد : نزلت في أبي سفيان وإنفاقه المال في حرب محمّد صلى اللَّه عليه وآله فإنّ اللَّعين كان قد استأجر ألفين من الأحابيش سوى من استجاش من العرب ، وأنفق عليهم أربعين أوقية ذهبا - والأوقية اثنان وأربعون مثقالا - بيّن سبحانه أنّ غرضهم من هذا الإنفاق صدّ النّاس من دين اللَّه وسبيله ، وسبيل اللَّه اتّباع محمّد صلى اللَّه عليه وآله . قال سبحانه : * ( [ فَسَيُنْفِقُونَها ] ) * ويكون عليهم حسرة ولا يفيد لغرضهم ، وعاقبتهم أنّهم مغلوبون والَّذين بقوا منهم على الكفر إلى جهنّم يجمعون . وتقديم الخبر للحصر . قوله * ( [ لِيَمِيزَ اللَّه ُ ] ) * ليتميّز نفقة الكافرين من نفقة المؤمنين . والمعنى : ليتميّز المؤمن عن الكافر ، والفريق الخبيث عن الفريق الطَّيب * ( [ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَه ُ عَلى بَعْضٍ ] ) * فيضمّه ويجعله حتّى تراكموا كالسحاب المتراكم فيلقيها في جهنّم ويعذّبهم وهم الخاسرون . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 38 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ( 38 ) * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد صلى اللَّه عليه وآله هذا القول : * ( [ إِنْ يَنْتَهُوا ] ) * عن الكفر وعداوة الرّسول ودخلوا الإسلام غفر اللَّه لهم ما سلف من كفرهم ، وإن عادوا وبقوا على كفرهم وأصرّوا ، ويمكن أن يكون من العود القتال والمعارضة مع النّبيّ * ( [ فَقَدْ مَضَتْ ] ) * أحوال أمثالهم من الَّذين تحزّبوا على الأنبياء وحاربوهم من الخذلان والهلاك كما جرى على قوم موسى وغيره والوعيد الَّذي أوعدهم من العذاب الدّائم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 39 إلى 40 ] وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّه ُ لِلَّه ِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّه َ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) الخطاب للنّبيّ صلى اللَّه عليه وآله والمؤمنين وهو أنّ الأنصار لمّا بايعوا الرّسول في العقبة تؤامرت قريش أن يفتّنوا المؤمنين عن دينهم فابتلي بعض المؤمنين وأصاب بعضهم جهد شديد