مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

86

تفسير مقتنيات الدرر

صغائركم ، أو عامّ من الصغائر والكبائر . * ( [ وَاللَّه ُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] ) * على خلقه بما أنعم عليهم فإذا ابتدأ بالفضل من غير استحقاق فإذا استحقّوا بطاعتهم فذلك بطريق أولى . والمراد من التكفير سترها ومن المغفرة إزالتها ، ومن المعلوم أنّ التقوى يوجب انشراح الصدر وزوال الظلمة عن القلب وذلك يوجب معرفة الباطل عن الحقّ وهو الفرقان . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 30 ] وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّه ُ وَاللَّه ُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) نزلت في قصّة دار النّدوة وذلك أنّ نفرا من قريش اجتمعوا فيها ، وهي دار قصيّ بن كلاب ، وتؤامروا في أمر النّبيّ فقال عروة بن هشام : نتربّص به ريب المنون ، وقال أبو البحتريّ : أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه فقال أبو جهل : ما هذا الرّأي ، ولكن اقتلوه بأن يجتمع عليه من كلّ بطن غلام فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد فيرضى بنو هاشم حينئذ بالدّية . العيّاشيّ عن أحدهما عليهما السّلام : إنّ إبليس صوّب لهم هذا الرّأي ، وتصوّر لهم بصورة شيخ نجديّ ، لكنّ القاضي أنكر هذا القول ، وقال : لا يتمكّن إبليس إلى هذا الحدّ من السّلطة . فاتّفقوا على هذا الرأي وأعدّوا الرّجال والسّلاح فنزل جبرئيل وأخبر رسول اللَّه فخرج إلى الغار وأمر عليّا فبات على فراشه فلمّا أصبحوا وفتّشوا عن الفراش وجدوا عليّا ، وقد ردّ اللَّه كيدهم ومكرهم فأرسلوا في طلبه واقتفوا أثره فلمّا بلغوا الجبل ومرّوا بالغار رأوا على باب الغار نسج العنكبوت فقالوا : لو كان هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه . المعنى : واذكر يا محمّد صلى اللَّه عليه وآله إذ أراد وإهلاكك وهم مشركو المعرب ، منهم عتبة وشيبة أبناء ربيعة والنّضر بن الحارث وأبو جهل بن هشام وربيعة الأسود وحكيم بن حزام واميّة بن خلف وغيرهم * ( [ لِيُثْبِتُوكَ ] ) * في الوثاق والحبس في بيت ، وقرئ « ليبيتوك » أو المعنى : ليثخنوك من الجرح بحيث لا تقدر على الحركة بحيث تثبت في مكان قال الشّاعر :