مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

87

تفسير مقتنيات الدرر

فقلت ويحك ماذا في صحفيتكم قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا * ( [ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ] ) * من مكّة أو يخرجوك على بعير ، ويطردونه حتّى يذهب في وجهه ويدبّرون في إهلاكك ويدبّر اللَّه في أمرهم * ( [ وَاللَّه ُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ] ) * وهذا من باب المقابلة في الكلام مثل : وجزاء سيّئة سيّئة لأنّه لا يمكر إلَّا ما هو حقّ وصواب ، وهو إنزال المكروه بمن يستحقّه ، أو المعنى : خير المجازين على المكر . النظم : اتّصلت الآية بقوله : « وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ » . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 31 إلى 34 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 31 ) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) وَما كانَ اللَّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّه ُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّه ُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَه ُ إِنْ أَوْلِياؤُه ُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) بقيّة شرح هؤلاء المشركين المكذّبين بأنّهم ما قنعوا بالمكر من نفس محمّد صلى اللَّه عليه وآله بل مكروا في كتاب محمّد صلى اللَّه عليه وآله . روي أنّ النّضر بن الحارث خرج إلى الحيرة تاجرا ، واشترى حكايات كليلة ودمنة ، وكان يقعد مع المستهزئين - وهو منهم - فيقرأ عليهم قصص كليلة ودمنة ، وكان يقول ما تقوّل محمّد مثل هذه المقالات . وبالجملة * ( [ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ] ) * الَّتي من حقّها أن تخرّ لها الجبال الصمّ * ( [ قالُوا قَدْ سَمِعْنا ] ) * وأدركنا بآذاننا * ( [ لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا ] ) * مثلها قاله اللَّعين النضر بن الحارث ، وإسناده إلى الكلّ لأنّه كان رائسهم ويأخذ بالراية ، ولو استطاعوا شيئا من ذلك فما الَّذي كان يمنعهم أن يأتوا بمثله ، وقد تحدّوا عشر سنين ؟ وقورعوا بالسّيف مع فرط استنكافهم وميلهم بالغلبة وقد عجزوا ، وهذا الملعون أسر يوم بدر ، فقال النّبيّ لعليّ عليه السّلام : عليّ بالنّضر فأمر عليّا بقتله فقتله . وقد سبق شرح قتله هذا . قوله : * ( [ وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ ] ) * إلخ . المعنى : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لقريش : إنّ اللَّه بعثني أن أقاتل من يعبد غيره ، وأجرّ الملك إلى أهل الإسلام فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا العرب وتدين لكم به العجم وتكونوا ملوكا في الجنّة . فقال أبو جهل : إن