مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

82

تفسير مقتنيات الدرر

فهم صمّ وبكم بجهلهم ، شبّههم اللَّه بجهلهم وعدم تدبّر هم بالدابّة وقيل : إنّه تعالى لم يذكرهم في معرض التشبيه بل وصفهم بالوصف الَّذي يليق بهم على جهة الذمّ . ثمّ قال : * ( [ وَلَوْ عَلِمَ اللَّه ُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا ] ) * أي إنّ كلّ ما كان حاصلا فإنّه يجب أن يعلمه اللَّه فعدم علم اللَّه بوجوده من لوازم عدمه بمعنى أنّ القبول لا يوجد فيهم ، فالإسماع لا يحصل لهم ، وذلك لأنّهم سألوا الرسول أن يحيي لهم قصّي بن كلاب وغيره من أمواتهم ليخبروهم بصحّة نبوّته فبيّن سبحانه أنّه إذا أحياهم حتّى يسمعوا كلامه لتولَّوا عن قبول الحقّ ولأعرضوا عنه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 24 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّه ِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِه ِ وَأَنَّه ُ إِلَيْه ِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) الاستجابة هاهنا بمعنى الإجابة قال الشاعر : « فلم يستجبه عند ذاك مجيب » . كرّر في هذه الآية الأمر بإجابة الرسول وإطاعته فيما يأمركم به إذا دعاكم إلى أمر يوجب حياتكم « ولما » . هاهنا بمعنى « إلى » وما يوجب الحياة هو الإيمان . وقيل : المراد الجهاد والشهادة لأنّكم إمّا تقتلون أو تقتلون فإن قتلتم فإنّ الشهداء أحياء عند ربّهم يرزقون وإن قتلتم فيقوى ويعظم أمر الدين والقرآن وهو حياة القلوب ، والقرآن سبب العلم والعلم حياة فجاز أن يسمّى سبب الحياة بالحياة . ويوصل القرآن إلى الحياة الباقية الطيّبة ، قال اللَّه : « وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ » « 1 » . قوله : * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِه ِ ] ) * وفسّروا الأشاعرة هذه الآية بظاهرها وهو غلط محض قالوا : إنّ اللَّه يحول بين المرء الكافر وطاعته وبين المرء المؤمن ومعصيته فالسعيد من أسعده اللَّه والشقيّ من أضلَّه اللَّه ، تعالى عن ذلك ، قالوا : فإذا أراد الكافر أن يؤمن واللَّه لا يريد إيمانه حال بينه وبين قلبه ، وإذا أراد المؤمن أن يكفر واللَّه لا يريد كفره حال بينه وبين كفره ، وهذا المعنى والتفسير باطل بالبداهة وبيانه : قال الجبّائيّ : إنّ من حال اللَّه بينه وبين الإيمان فهو عاجز عن الإتيان والقبول بالإيمان ، وأمر العاجز لغو وسفه ولو جاز ذلك لجاز أن يأمرنا اللَّه بالصعود إلى السماء

--> ( 1 ) العنكبوت : 64 .