مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
83
تفسير مقتنيات الدرر
وقد أجمعوا على أنّ المؤمن لا يؤمر بالصلاة نائما ، وقد قال : « لا يُكَلِّفُ اللَّه ُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 1 » والَّذي يأمر في المظاهر بقوله : « فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً » « 2 » وأسقط فرض الصوم عمّن لا يستطيعه ، فكيف يحول ويمنع الكافر عن الإيمان ويأمر به ؟ فما أقرب هذا القول من الشعوذة ! بل المعنى أنّه إذا أمركم اللَّه ورسوله بأمر فأطيعوه ولا تؤخّروه لأنّ اللَّه قد يكون يحول بينه وبين الطاعة والانتفاع بسبب الموت فيدرككم فتمتنعون عن الإيمان أو التوبة أو الامتثال فبادروا الإجابة قبل أن يأتيكم الحائل فلا تغترّوا بالبقاء فإنّ ذلك غير موثوق به . وإطلاق لفظ القلب على الأمانيّ تسمية المظروف باسم الظرف وهذا شائع : كقولك : سال الوادي . وإنّ الشأن والقصّة الحشر والجمع إليه . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 25 ] وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) كما حذّر سبحانه الناس بحيلولة أمور بينه وبين ما يتمنّاه كذلك حذّره من بعض الفتن فقال : واحذروا فتنة إن نزلت بكم لم تقتصر على الظالمين خاصّة بل تتعدّى إليكم وتصل إلى الصالح والطالح أي يعمّكم كالمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وافتراق الكلمة وظهور البدع . العيّاشيّ عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية قال : أصابت الناس فتنة بعد ما قبض رسول اللَّه حتّى تركوا عليّا وبايعوا غيره وهي الفتنة الَّتي فتنوا بها ، وقد أمرهم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله باتّباع عليّ والأوصياء بعده . وقرئ « لتصيبنّ » . قال ابن عبّاس : لمّا نزلت هذه الآية قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : من ظلم عليّا بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي ونبوّة الأنبياء قبلي . القميّ في تفسيره والرّازيّ في المفاتيح عن الحسن : نزلت في عليّ وطلحة والزّبير لمّا حاربا عليّا يوم الجمل خاصّة . فإن قيل : كيف يليق برحمة الرحيم أن يوصل العذاب إلى من لا يذنب ؟ قلنا :
--> ( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) المجادلة : 4 .