مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
81
تفسير مقتنيات الدرر
إنّي قد أوهنت كيد عدوّك حتّى قتلت أبطالهم وأسرت أشرافهم . قوله : * ( [ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا ] ) * قيل : خطاب للمشركين ، روي أنّ أبا جهل قال يوم بدر لمّا أراد الخروج من مكّة ، والمشركون أخذوا أستار الكعبة وقالوا : اللَّهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدينين . المعنى : إن تستفتحوا لإحدى الفئتين فقد جاء النصر لهم وقيل : إنّ الخطاب للمؤمنين . روي أنّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا رأى المشركين كثروا استغاث باللَّه وكذلك الصحابة فقال اللَّه : « إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ » وحصل لكم ما أردتم ووعدتم به . قوله : * ( [ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ] ) * أي إن تمتنعوا من الكفر وقتال الرسول فهو خير لكم * ( [ وَإِنْ تَعُودُوا ] ) * بالقتال والكفر * ( [ نَعُدْ ] ) * أي ننصرهم أيّها الكفّار ولن تفيدكم جماعتكم شيئا وإن كثرت * ( [ وَأَنَّ اللَّه َ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * بالنصر والغلبة وعلى قول من قال : إنّ الخطاب للمؤمنين فمعناه : إن تنتهوا أيّها المسلمون عمّا كان منكم في الغنائم وفي الأسارى من مخالفة الرسول فهو خير لكم ، وإن تعيدوا إلى ذلك الصنع نعود إلى ترك نصرتكم فحينئذ * ( [ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ ] ) * . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 20 إلى 23 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه َ وَرَسُولَه ُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْه ُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه ِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّه ُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) لمّا ذكر في الآية السابقة بقوله : « إن تنتهوا » أكّد في هذه الآية وأمرهم بإطاعته وإطاعة رسوله فخاطب الَّذين من شأنهم الإيمان بإطاعته وبإطاعة رسوله في الأمور ، وفي الجهاد بقرينة قوله : * ( [ وَلا تَوَلَّوْا عَنْه ُ ] ) * بأن تعرضوا عن قبول أمره ومعاونته في الجهاد . قوله : * ( [ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ] ) * دعوته . * ( [ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا ] ) * كالمنافقين وهم ما قبلوا لأنّ السماع قد يكون السامع قابلا وقد يكون منكرا . و « سمع » بمعنى قبل كقوله : « سمع اللَّه لمن حمده » أي قبل اللَّه من حامده قوله : * ( [ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه ِ ] ) * الشرّ نقيض الخير أي إنّ شرّ من دبّ وتحرّك على وجه الأرض هؤلاء المشركون الَّذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحقّ ولا يقرّون ولا يتكلَّمون به ولا يتعقّلون فصاروا بمنزلة الدوابّ