مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
61
تفسير مقتنيات الدرر
وقوله : * ( [ وَإِخْوانُهُمْ ] ) * الضمير إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان : الأوّل أي إخوان الشياطين من الإنس يعينون شياطين الجنّ في إغواء الناس في الإضلال ثمّ لا يكفّون ولا يقصرون عن الضلال والإضلال . والقول الثاني أنّ الضمير راجع إلى الكفرة وشياطينهم يكونون مددا لهم في الإغواء فإن لكلّ كافر أخا من الشيطان ولأنّ للمؤمن أيضا شيطانا لكنّه ليس بأخ له . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 203 ] وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) بيان نوع آخر من ضلالات الكافرين وهو أنّهم كانوا يطلبون آيات ومعجزات على سبيل الاقتراح والتعنت مثل قولهم : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً » « 1 » وأمثاله فقال : وإذا لم تأت بآية الَّتي هم اقترحوها قالوا : هذا اقترحت على إلهك إن كنت صادقا في أنّ اللَّه يقبل دعاءك فعند هذا أمر نبيّه أن يذكر لهم الجواب الشافي بقوله : * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد صلى اللَّه عليه وآله : * ( [ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ ] ) * وليس لي أن اقترح على ربي في الأمور بل إنّما أنتظر الوحي فكلّ شيء أمرني وأكرمني به قلته وإلَّا فالواجب السكوت ثمّ بيّن أنّ عدم الإتيان بما يقترحون لا يقدح في الغرض لأنّ هذا القرآن معجزة بالغة في تصحيح أمر النبوّة فكان طلب الزيادة من باب التعنّت لأنّ القرآن سبب لبصائر العقول في دلائل التوحيد والنبوّة والمعاد تسمية للسبب باسم المسبّب وبه الكفاية لأنّه سبب الهدى والبصيرة لمن آمن به والقرآن في حقّ الَّذين بلغوا في معارفه غاية إلى حيث صاروا كالمشاهدين فهم أصحاب عين اليقين ، والَّذين ما بلغوا إلى ذلك الحدّ ولكنّهم وصلوا إلى درجات المستدلَّين بدلائل التوحيد والنبوّة فهم أصحاب علم اليقين . فالقرآن في حقّ الطائفة الأولى بصائر وفي حقّ القسم الثاني هدى وهداية ، وفي حقّ عامة من أمن به رحمة ولمّا كانت الفرق الثلاثة من المؤمنين لا جرم خصّهم بذكر الإيمان لأنّهم المنتفعون به دون الكفّار . وفي هذه الآية دلالة على أنّ أفعال النبيّ وأحواله تابع للوحي والقرآن وأنّه لا يجوز العمل بالرأي والقياس .
--> ( 1 ) الإسراء : 92 .