مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
62
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 204 ] وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه ُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) لمّا بيّن شأن القرآن بقوله : « بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ » أردفه بقوله : * ( [ وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ ] ) * والإنصات السكوت والكفّ عن الكلام ، وفيه أقوال واختلاف في وجوب الأمر بالاستماع وندبه وكذا في وقت القراءة فقيل : حكم الإنصات والاستماع في وقت الصلاة خاصّة خلف الإمام الَّذي يؤتمّ به إذا سمعت قراءته ، وهذا القول عن ابن عبّاس وابن مسعود وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيّب ومجاهد والزهريّ ، وروي ذلك عن الباقر عليه السّلام . قالوا : وكان المسلمون يتكلَّمون في صلاتهم ويسلَّم بعضهم على بعض ، وإذا دخل داخل فقال لهم : كم صلَّيتم ؟ أجابوه فنهوا عن ذلك وأمروا بالاستماع ، وقيل : إنّه في الخطبة أمروا بالإنصات والاستماع إلى الإمام يوم الجمعة وقيل : إنّه في الخطبة وفي الصلاة أيضا . وقال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ : أقوى الأقوال القول الأوّل . وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وغيرها ، قال الشيخ : وذلك على وجه الاستحباب . وفي الآية قول آخر وهو أنّ قوله : « وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه ُ وَأَنْصِتُوا » خطاب للكفّار يمكن أن يكون أمر اللَّه الكفّار بالاستماع والإنصات إذا قرأ النبيّ القرآن في حالة الصلاة أو غيرها حتّى يقفوا على ما فيه من البيان والمعنى والفصاحة ويحيطوا بما فيه من العلوم فيظهر لهم حينئذ كونه معجزا دالَّا على صدق نبوّته وأمّا ما روي عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ هذا الأمر محمول على الاستحباب . قوله : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 205 إلى 206 ] وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ِ وَيُسَبِّحُونَه ُ وَلَه ُ يَسْجُدُونَ ( 206 ) الخطاب للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله ، والمراد به عامّ ، وقيل : الخطاب لمستمع القرآن أي اذكر ربّك في نفسك بالكلام من التسبيح والتهليل والتحميد . روى زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : معناه إذا كنت خلف الإمام تأتمّ به فأنصت وسبّح في نفسك وقيل : اذكره في نفسك بصفاته العليا وأسمائه الحسنى تضرّعا بالذلَّة والخوف وأظهر ذلَّتك له بالخوف لأنّه أقرب إلى الإجابة وإنّما خصّ الذكر في النفس لأنّه أبعد من الرياء * ( [ وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ ] ) * أي ارفعوا أصواتكم قليلا ولا تجهروا بها جهارا بليغا ليكون عدلا بين ذلك كما قال : « وَلا تَجْهَرْ