مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
54
تفسير مقتنيات الدرر
علمت وقتها . وهو من الإحفاء وهو الإلحاح في السؤال * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد صلى اللَّه عليه وآله : * ( [ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّه ِ ] ) * أمره سبحانه بإعادة الجواب الأوّل تأكيدا للحكم بعدم العلم وتمهيدا للتعريض بجهلهم بقوله : * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ] ) * لعلَّة اختصاص هذا العلم به تعالى . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 188 ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّه ُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) النظم : روي أنّ أهل مكّة قالوا : يا محمّد ألا يخبرك ربّك بالرخص والغلاء حتى تشتري فتربح ؟ وبالأرض الَّتي تجدب لترتحل إلى الأرض الخصبة ؟ فنزلت الآية وقيل : إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله لمّا رجع من غزوة بني المصطلق وجاءت ريح في الطريق نفرت الإبل والدوابّ منها فأخبر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بموت رفاعة بالمدينة وكان فيه غيظ المنافقين وقال : انظروا أين ناقتي ؟ فقال عبد اللَّه بن ابيّ : ألا تعجبون من حال هذا الرجل يخبر بموت رجل بالمدينة ولا يعرف أين ناقته ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله : إنّ ناسا من المنافقين قالوا كيت وكيت وناقتي في هذا الشعب قد تعلَّق زمامها بشجرة فوجدوها على ما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فانزل الآية . أي ما بيدي واختياري من أمر إلَّا بإذن اللَّه ولا أعلم إلَّا بتعليمه إيّاي وما أنا إلَّا نذير لكم من عذاب اللَّه وبشير لكم برضوان اللَّه لقوم آمن باللَّه وصدّق بنبوّتي وما أقدر على شيء إلَّا ما أقدرني اللَّه عليه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 190 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِه ِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّه َ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَه ُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّه ُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) لمّا تقدّم ذكر اللَّه ذكر عقبيه التوحيد وإبطال الشرك فقال : * ( [ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ] ) * الخطاب لبني آدم * ( [ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ] ) * أي آدم * ( [ وَجَعَلَ ] ) * من جنسها أو من جسدها على قول : و « جعل » بمعنى خبر أو إنشاء * ( [ زَوْجَها ] ) * أي حوّاء ليستأنس بها فلمّا أصابها وجامعها - والغشيان إتيان الرجل المرأة وقد غشاها إذا علاها ، وذلك لأنّه إذا علاها فقد صار كالغاشية لها ويجلَّلها وهو يشبه التغطَّي - * ( [ حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً ] ) * يريد حمل النطفة لأنّها في أوّل الأمر خفيفة