مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
55
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ فَمَرَّتْ بِه ِ ] ) * أي استمرّت بالماء والحمل على سبيل الخفّة أي تقوم وتقعد وتمشي من غير ثقل وقرئ « فمرت به » بالتخفيف وقرئ « فمارت به » أي ارتابت بالحمل . * ( [ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ ] ) * ودنت ولادتها * ( [ دَعَوَا اللَّه َ رَبَّهُما ] ) * أي آدم وحوّاء : * ( [ لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً ] ) * سويّا مثلنا * ( [ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ] ) * لنعمائك . * ( [ فَلَمَّا آتاهُما ] ) * اللَّه * ( [ صالِحاً جَعَلا لَه ُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ] ) * واختلف في ضمير « جعلا » في تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ والعيّاشيّ عن الباقر عليه السّلام : الضمير راجع إلى آدم وحوّاء : أي كان شركهما شرك طاعة لا شرك عبادة . قيل : لمّا آتاهما الولد الصالح عزما على أن يجعلاه وقفا على طاعة اللَّه وعبوديّته ثمّ بدا لهما في ذلك فتارة ينتفعون به في مصالح الدنيا ومنافعها وتارة بخدمة اللَّه وعبادته وهذا العمل وإن كان منّا قربة وطاعة إلَّا أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين فلهذا قال : * ( [ فَتَعالَى اللَّه ُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ] ) * هذا أحد الأقوال . وقيل : إنّه يرجع الضمير إلى أولاد هذا الصالح الَّذي آتاهما والمراد بعض ذرّيّة هذا النسل الصالح ، وإنّما ثنّى لأنّ حوّاء كانت تلد في كلّ بطن ذكرا وأنثى فحاصل المعنى أنّ هذا النسل الَّذين هم ذكروا أنثى جعلا للَّه شركاء فالمراد من الجاعلين الَّذين اتّخذ الآلهة من الأوثان من أولاد آدم ، ولذلك أتى بضمير الجمع في قوله « يشركون » وباعتبار الذكوريّة والإناثيّة أو باعتبار أنّهم من أصلين عبر بالتثنية . وقد روى بعض العامّة في تفسير هذه الآية ما لا يليق بالأنبياء وهو أن حوّاء لمّا ثقلت بالحمل أتاها إبليس في صورة وقال : ما هذا يا حوّاء إنّي أظنّ أن يكون كلبا أو بهيمة وما يدريك أن يخرج من دبرك فيقتلك أو من بطنك فخافت حوّاء وذكر ذلك لآدم فلم يزالا في همّ من ذلك ثمّ أتاها إبليس وقال : إن سألت اللَّه أن يجعله صالحا سويّا مثلك ويسهل خروجه من بطنك فسمّيه بعبد الحارث وكان اسم إبليس الحارث عند الملائكة فلمّا آتاهما اللَّه ولدا سويّا جعلا له شركاء أي جعل آدم وحوّاء شريكا له والمراد بالشريك الحارث . قال الرازيّ : وهذا القول فاسد لوجوه :