مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

51

تفسير مقتنيات الدرر

عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : والَّذي نفسي بيده ليفترقنّ هذه الامّة على ثلاث وسبعين فرقة كلَّها في النار إلَّا فرقة واحدة وممّن خلقنا امّة يهدون بالحقّ وبه يعدلون فهذه الَّتي تنجو . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه الصادق عليهما السّلام أنّهما قالا : نحن هم . قوله : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 182 إلى 186 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّه ُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَه ُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَلا هادِيَ لَه ُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) وقرئ « ونذرهم » بالنون . النظم : لمّا ذكر اللَّه في الآية السابقة المؤمنين بمحمّد - صلى اللَّه عليه وآله - ذكر حال المكذّبين به وبآياته فقال : * ( [ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ] ) * الَّتي هي القرآن والمعجزات الدالَّة على صدق النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وكفروا بها * ( [ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ] ) * أي نقرّبهم إلى عذاب الآخرة درجة إلى أن يقعوا فيه وأصله من الدرجة . وقيل : معناه : سنطويهم في الهلاك ونرفعهم من وجه الأرض فيكون معناه مأخوذا من الدرج بمعنى الطيّ . وقيل معناه : كلَّما جدّدوا خطيئة جدّدنا لهم نعمة وجعل الاستدراج جزاء على كفرهم . وما فسّره المجبّرة غلط فاسد فإنّه كيف يخلق فيهم الكفر ويخلق فيه كفرا آخر ويكون الكفر فعله وهو يعاقب بفعل نفسه ؟ ! قوله : * ( [ وَأُمْلِي لَهُمْ ] ) * معناه : وابقيهم في الدنيا مع إصرارهم على الكفر ، وأمهلهم ولا أعاجلهم بالعقوبة لأنّهم لا يفوتونني * ( [ إِنَّ كَيْدِي ] ) * وعذابي غليظ محكم . وسمّاه كيدا لنزوله من حيث لا يشعرون . قوله : * ( [ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ] ) * الجنّة حالة من الجنون كالجلسة . ودخل كلمة « من » لإفادة أنّه ليس به نوع من أنواع الجنون ، وذلك بأنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قام ليلا على الصفا يدعو فخذا فخذا من قريش يقول : يا بني فلان يا بني فلان وكان يدعوهم إلى توحيد اللَّه ويخوّفهم من عذاب اللَّه وواظب طول ليلته إلى الصباح فقال بعضهم لبعض : إنّ صاحبكم هذا لمجنون .