مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

38

تفسير مقتنيات الدرر

أحدهما : جعلهم اثني عشر سبطا أي صيّرناهم اثنتي عشرة فرقة ، لأنّهم كانوا من اثني عشر رجلا من أولاد يعقوب ، فميّز سبحانه لئلَّا يتحاسدوا فيقع فيهم الفساد . وجعلنا كلّ قبيلة سبطا ، ووضع « أسباطا » موضع « قبيلة » . فلو قيل : إنّ مميّز ما بعد عشرة يكون مفردا فما وجه مجيئه جمعا ؟ فالجواب أنّ « أسباطا » ليس تمييزا بل بدل من اثنتي عشرة أو صفة لموصوف محذوف وهو الفرقة . وإنّما قال : « اثنتي عشرة » بالتأنيث مع أنّ السبط مذكّر فباعتبار معنى الأمم . والنوع الثاني من شرح بني إسرائيل قوله : * ( [ وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاه ُ قَوْمُه ُ ) * ، إلخ ] هذه القصّة قد تقدّم ذكرها في سورة البقرة لا حاجة إلى الإطالة ، وفعلنا لهم هذا التقطيع ليعلم كلّ سبط مشربهم ومسقاهم كي لا يتشاجروا بينهم . و « الانبجاس » خروج الماء بقلَّة والانفجار بكثرة . * ( [ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ ] ) * عن حرّ الشمس في التيه ، وكان ينزل عليهم بالليل عمود من نار يسرون ويعيشون بضوئه . * ( [ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ ] ) * والسماني وكان ينزل عليهم المنّ - وهو الترنجبين أو منّ السماء مثل ما ينزل الثلج من الفجر إلى الطلوع - لكلّ إنسان صاع وتبعث الجنوب عليهم السماني فيدع الرجل منه ما يكفيه ليومه وليلته ، وقلنا لهم : * ( [ كُلُوا ] ) * من مستلذّات الرزق فكفروا بتلك النعم الجليلة وظلموا أنفسهم ، وما ظلمونا بكفرانهم . وعدم قبول الإطاعة إمّا لأنّهم ادّخروا من طعامهم مع أنّ اللَّه كان منعهم من الادّخار ، أو لأنّهم سألوا اللَّه غير ذلك من الطعام كالبقل والقثّاء وغيره أو أقدموا على الأكل في وقت منعهم اللَّه الأكل في ذلك الوقت . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 161 إلى 162 ] وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِه ِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) واذكر وبيّن على الجماعة يا محمّد وقت قولنا لهم : * ( [ اسْكُنُوا هذِه ِ الْقَرْيَةَ ] ) * والقرية