مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

36

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 159 ] وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ ( 159 ) لمّا ذكر في الآية أنّ المهتدين من اتّبع النبيّ الأمّيّ ذكر في هذه الآية أنّ من قوم موسى عليه السّلام أيضا من اتّبع الحقّ وهدى ، وبيّن أنّهم جماعة لأنّ لفظ الامّة ينبئ عن الكثرة . قيل : هم اليهود الَّذين كانوا في زمن محمّد صلى اللَّه عليه وآله وأسلموا مثل ابن صوريا وعبد اللَّه ابن سلام . واعترض على هذا القول بأنّهم كانوا قليلين في العداد ، ولفظ الامّة تقتضي الكثرة . ويمكن الجواب عنه بأنّه لمّا كانوا مختلفين في الدين جاز إطلاق لفظ الامّة عليهم كما في قوله تعالى : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً » « 1 » . وقيل : إنّهم قوم مشوا على الدين الحقّ الَّذي جاء به موسى وما حرّفوا في زمن تفرّق بني إسرائيل والتزموا بالعمل بالتوراة حتّى جاء عيسى . وقال السدّيّ وجماعة من المفسّرين كابن عبّاس والربيع وعطاء والضحّاك وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام قالوا : إنّهم قوم من وراء الصين وبينهم وبين الصين واد جار من الرمل لم يغيّروا ولم يبدّلوا ، وذلك أنّه إنّ بني إسرائيل لمّا كفروا وقتلوا الأنبياء والأسباط فبقي سبط من جملة الاثني عشر ما صنعوا مثل ما صنع بنو إسرائيل ، وسألوا اللَّه أن ينقذهم منهم ففتح اللَّه لهم نفقا في الأرض فساروا فيه حتّى خرجوا من وراء الصين فهم حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا . ثمّ اختلف المفسّرون فمنهم من قال : إنّهم متمسّكون بشريعة موسى إلى الآن ، ومنهم من قال : إنّهم على دين محمّد صلى اللَّه عليه وآله الآن ، وذلك أنّ جبرئيل انطلق بالنبيّ صلى اللَّه عليه وآله ليلة المعراج إليهم فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكّة فآمنوا به وصدّقوه وأمرهم أن يقيموا ويتركوا السبت ، وأمرهم بالصلاة والزكاة ، ولم يكن فريضة نزلت غير هما ففعلوا وقبلوا . قال ابن عبّاس : وذلك قوله تعالى : « وَقُلْنا ( مِنْ بَعْدِه ِ ) لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذا

--> ( 1 ) النحل : 121 .