مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
346
تفسير مقتنيات الدرر
قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 114 إلى 116 ] وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه َ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيه ِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) * ( [ وَأَقِمِ الصَّلاةَ ] ) * أي أدّها وأت بأعمالها على وجه التمام في فروضها . وقيل : أدم على فعلها ، والمراد من « طرفي النهار » صلاة الفجر والمغرب و « بزلف الليل » صلاة العشاء الآخرة و « الزلف » أوّل ساعات الليل . قالوا : وترك ذكر الظهر والعصر إمّا لظهور هما في أنّهما صلاتا النهار فكأنّه قال : وأقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة من صلاة النهار . وإمّا لأنّهما مذكورتان على التبع للطرف الآخر لأنّهما بعد الزوال فهما أقرب إليه وقد قال سبحانه : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 1 » ودلوك الشمس زوالها ، وهذا القول هو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : صلاة طرفي النهار الغداة والظهر والعصر ، وصلاة زلف الليل المغرب والعشاء الآخرة . قال الحسن : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : المغرب والعشاء زلفتا الليل وقيل : أراد بطرفي النهار صلاة الفجر وصلاة العصر . * ( [ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ] ) * قيل في معناه : إنّ الصلاة الخمس تكفّر ما بينها من الذنوب لأنّه عرّف الحسنات بالألف واللام . وذكر الواحديّ بإسناده معنعنا عن أبي عثمان قال : كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ غصنا يابسا منها فهزّه حتّى يتحاتّ ورقه ، ثمّ قال : يا عثمان ألا تسألني لم أفعل هذا ؟ قلت : ولم تفعله ؟ قال : إنّ المسلم إذا توضّأ وأحسن الوضوء ثمّ صلَّى الصلاة الخمس تحاتت خطاياه كما يتحاتّ هذا الورق ثمّ قرأ هذه الآية . وبإسناده عن أبي أمامة قال : بينما رسول اللَّه في المسجد ونحن قعود معه إذ جاءه رجل فقال : يا رسول اللَّه إنّي أصبت حدّا فأقمه عليّ فقال : هل شهدت الصلاة معنا ؟ قال : نعم يا رسول اللَّه قال : فإنّ اللَّه قد غفر لك حدّك ( أو قال : ذنبك ) .
--> ( 1 ) الإسراء : 80 .