مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

347

تفسير مقتنيات الدرر

وبإسناده عن الحرث عن عليّ بن أبي طالب قال : كنّا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في المسجد ننتظر الصلاة فقام رجل فقال : يا رسول اللَّه إنّي أصبت ذنبا فأعرض عنه فلمّا قضى النبيّ الصلاة قام الرجل فأعاد القول فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : أليس صلَّيت معنا هذه الصلاة وأحسنت لها الطهور ؟ قال : بلى قال : فإنّها كفّارة ذنبك . ورووا عن أبي حمزة الثماليّ قال : سمعت أحدهما عليهما السّلام يقول : إنّ عليّا عليه السّلام أقبل على الناس فقال : أيّ آية أرجى عندكم في كتاب اللَّه فقال بعضهم : « إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ ، الآية » « 1 » فقال : حسنة وليست إيّاها ، وقال بعضهم : « وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ُ » « 2 » قال : حسنة وليست إيّاها ، وقال بعضهم : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه ِ » « 3 » قال : حسنة وليست إيّاها ، وقال بعضهم : « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ، الآية » « 4 » قال : حسنة وليست إيّاها . قال : ثمّ أحجم الناس فقال : ما لكم يا معشر المسلمين ؟ فقالوا : لا واللَّه ما عندنا شيء قال : سمعت حبيبي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يقول : أرجى آية في كتاب اللَّه « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ » وقرأ الآية كلَّها ، ثمّ قال : يا عليّ والَّذي بعثني بالحقّ بشيرا ونذيرا إنّ أحدكم ليقوم من وضوئه فتساقط عن جوارحه الذنوب فإذا استقبل اللَّه بوجهه وقلبه لم ينفتل وعليه من ذنوبه شيء كما ولدته امّه ، فإن أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك حتّى عدّ الصلاة الخمس ، ثمّ قال : يا عليّ إنّما منزلة الصلاة الخمس لأمّتي بمنزلة النهر الجاري على باب أحدكم فما يظنّ أحدكم لو كان في جسده ورن ثمّ اغتسل في ذلك النهر خمس مرّات في كلّ يوم وليلة ، أكان يبقى في جسده درن ؟ فكذلك واللَّه الصلاة الخمس لأمّتي . وقيل : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » معناه أنّ الدوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السيّئات . وقيل : المراد بالحسنات التوبة فإنّها يذهب بالسيّئات وتسقط عذابها .

--> ( 1 ) النساء : 51 و 116 . ( 2 ) « : 110 . ( 3 ) الزمر : 54 . ( 4 ) آل عمران : 129 .