مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
345
تفسير مقتنيات الدرر
قوله : * ( [ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ] ) * وهذه الكلمة كلمة جامعة في كلّ ما يتعلَّق بالعقائد والأعمال سواء كان مختصّا به أو كان متعلَّقا بالأمّة . قال ابن عبّاس : ما نزلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله آية أشدّ على رسول اللَّه من هذه الآية في تمام القرآن ولهذا قال صلى اللَّه عليه وآله : شيّبتني هود وأخواتها ولا شكّ أنّ البقاء والمواطئة على الاستقامة الحقيقيّة مشكل جدّا ومن هذا المعنى تبيّن لك سبب خوف الأنبياء والأولياء فالسبب في غشوات أمير المؤمنين في كلّ ليلة سبعين مرّة يتّضح لك فتأمّل . وهذه الآية وهي « فاستقم كما أمرت » أصل عظيم في الشريعة وذلك لأنّ القرآن لمّا ورد بالأمر بأعمال الوضوء مرتّبة في اللفظ وجب اعتبار الترتيب فيها لقوله : « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » وكذلك مثلا ورد الأمر بالزكاة بأداء الإبل من الإبل والبقر من البقر وجب اعتبارها ، وفي كلّ ما ورد أمر اللَّه به . قوله : * ( [ وَمَنْ تابَ مَعَكَ ] ) * « ومن » في محلّ الرفع وعطف على الضمير المستتر في قوله : « فاستقم » أي فاستقم أنت ومن تاب معك يعني أنت وهم لأنّ التائب عن الفسق والكفر يصحّ منه الاستقامة . ثمّ قال : * ( [ وَلا تَطْغَوْا ] ) * أي لا تجاوزوا ما أمرتم به وتعيّن لكم « والطغيان » تجاوز المقدار فتحلَّوا حرامه وتحرّموا حلاله * ( [ إِنَّه ُ ] ) * سبحانه * ( [ بَصِيرٌ ] ) * . بأفعالكم . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : آية 113 ] وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) والركون هو السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبّة ونقيضه النفور . أي ولا تميلوا إلى المشركين في شيء من دينكم عن ابن عبّاس . وقيل : معناه لا يداهنوا الظلمة عن السدّيّ وجماعة . وقيل : إنّ الركون إلى الظالمين المنهيّ عنه هو الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا بفعلهم وإظهار موالاتهم . وقريب من هذا المعنى ما روي عنهم عليهم السّلام أنّ الركون المودّة والنصيحة والطاعة . * ( [ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ] ) * فيصيبكم عذاب النار أي إنّكم ركنتم إليهم فهذه عاقبة الركون وليس لكم أولياء يخلَّصوكم من عذابه ولا تجدون من ينصركم فإذا كان الركون إلى الظالم موجب مس النار فكيف إذا كان ظالما هو ؟ فحينئذ أولى يمسّ النار .