مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

33

تفسير مقتنيات الدرر

قال الطبرسيّ : مكتوب في التوراة في السفر الخامس : يا موسى إنّي سأقيم لهم نبيّا من إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فيه فيقول لهم كلّ ما أوصيه به . وفي الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع منها : نعطيكم بالفارقليط آخر ما يكون معكم آخر الدهر كلَّه . وفي الإنجيل أيضا قول المسيح للحواريّين : أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط روح الحقّ الَّذي لا يتكلَّم من قبل نفسه ، إنّه نذيركم بجميع الخلق ، يخبركم بالأمور المرجعة ويمدحني ويشهد بي . وفيه أيضا : إذا جاء خير أهل العالم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر . قوله : * ( [ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه ِ وَعَزَّرُوه ُ ] ) * من اليهود والنصارى وغيرهم * ( [ وَنَصَرُوه ُ ] ) * على أعدائه ، وأصل التعزير معناه المنع ، ومنه التعزير ، وهو الضرب دون الحدّ لأنّه منع عن معاودة القبيح * ( [ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه ُ ] ) * أي مع نبوّته لأنّ نبوّته ظهرت مع ظهور القرآن ، هؤلاء الجماعة * ( [ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] ) * النّاجون . روي أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قال لأصحابه : أيّ الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا : الملائكة ، فقال : الملائكة عند ربّهم فما لهم لا يؤمنون ؟ قالوا : فالنبيّون ، قال : فالنبيّون يوحى إليهم فما لهم لا يؤمنون ؟ قالوا : فنحن يا رسول اللَّه ، قال : وأنا فيكم فما لكم لا تؤمنون ؟ إنّما هم قوم يكونون بعدكم يجدون كتابا في ورق فيؤمنون به فهذا معنى قوله : « وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه ُ » والمراد من « مع » أي مع نبوّته وإلَّا فالقرآن انزل مع جبرئيل . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 158 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّه ِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ لا إِله َ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّه ِ وَكَلِماتِه ِ وَاتَّبِعُوه ُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) لمّا وعد اللَّه في الآية السابقة لمّا قال : « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » بيّن في هذه الآية أنّ من شرط حصول الرحمة والتقوى اتّباع الرسول . قل يا محمّد لجميع الناس : إنّكم مأمورون باتّباعي ، وأنا رسول اللَّه إليكم جميعا للتأكيد وإزالة لشبهة طائفة من اليهود وهم أتباع عيسى الإصبهانيّ يقال لهم العيسويّة كان يقول : إنّ محمّدا صادق لكنّه مبعوث