مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
334
تفسير مقتنيات الدرر
ثمّ قال : * ( [ بَقِيَّتُ اللَّه ِ خَيْرٌ لَكُمْ ] ) * وقرئ « تقيّة اللَّه خير لكم » أي تقواه خير لكم ، المراد : ما أبقى اللَّه لكم من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف أي مال الحلال يبقى لكم من تلك الزيادة من التطفيف الحرام وحظَّكم من ربّكم خير لكم فإن حملنا البقيّة من موادّ أمور الدنيويّة فواضح فإنّ الناس إذا عرفوا الإنسان بالأمانة والبعد عن الخيانة اعتمدوا عليه ورجعوا في المعاملات إليه فيفتح باب الرزق عليه ، كما أنّه إذا عرفوه بالخيانة والتطفيف انصرفوا عنه فتضيق أبواب النعمة والرزق عليه ، وأمّا إذا حملنا هذه البقيّة على الأمور الاخرويّة من ثواب اللَّه فالأمر ظاهر لأنّ كلّ الدنيا يفنى وينقرض وثواب اللَّه باق . * ( [ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ] ) * باللَّه ومقرّين بالثواب والعقاب * ( [ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ] ) * أي إنّي نصحتكم وأرشدتكم إلى الخير ، ولا قدرة لي على منعكم ، أو المعنى ما أنا بحافظ نعم اللَّه عليكم إذا أراد أن يزيلها عنكم بمعصيتكم إيّاه فاطلبوا بقاء نعمته بطاعته ، أو المعنى ما أنا بحافظ كيلكم ووزنكم حتّى توفّوا الناس حقوقهم ولا تظلموهم ، وإنّما عليّ أن أنهاكم عنهم . * ( [ قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ] ) * وإنّما قالوا ذلك لأنّ شعيبا كان كثير الصلاة وكان يقول : إنّ الصلاة رادعة عن الشرّ ناهية عن الفحشاء والمنكر . فقالوا : أصلاتك الَّتي تزعم أنّها تأمر بالخير وتنهى عن الشرّ أمرتك بهذا الأمر ؟ ودينك يأمرك بترك دين السّلف ؟ وكنّي عن الدين بالصلاة لأنّها من أجلّ أمور الدين وإنّما قالوا ذلك على وجه الاستهزاء وأنّها كانت ضحكة لهم حين كان يصلَّي [ أو * ( أَنْ نَتْرُكَ ] ) * فعل ما نشاء في أموالنا من البخس والتطفيف * ( [ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ] ) * وإنّهم قالوا هذا القول على وجه الهزء والتهكّم وأرادوا به ضدّ ذلك أي السفيه الغاوي كما يقال للبخيل : لو رآك حاتم لسجد لك . وقيل : إنّهم قالوا ذلك على وجه التحقيق أي إنّك الحليم في قومك ولا تعاجل العقوبة لمستحقّها ومعروف عند الناس بالحكم والرشد ومع ذلك كيف تنهانا عن دين أسلافنا وطريقة آبائنا ؟ ويستبعد منك من حلمك ورشدك هذا الأمر .