مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

335

تفسير مقتنيات الدرر

قال شعيب : * ( [ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ ] ) * وجواب الشرط محذوف يدلّ عليه فحوى الكلام والمعنى : أتقولون في شاني ما تقولون ، ونظمتوني في سلك السفهاء والغواة وحسبتم ما صدر عنّي من الأوامر من قبيل ما لا يصلح أن يتفوّه به عاقل وجعلتموه من أقسام السفه والجنون واستهزأتم بي حتّى قلتم ما قلتم ؟ فأخبروني إن كنت على بيّنة * ( [ مِنْ ] ) * . جهة * ( [ رَبِّي ] ) * ثابتا على النبوّة والحكمة ورزقني بذلك رزقا حسنا هل تقولون ما تقولون أيضا ؟ أو المعنى : أخبروني إن كنت على بيّنة ومعجزة ممّا آتاني اللَّه من العلم والهداية والنبوّة * ( [ وَرَزَقَنِي مِنْه ُ رِزْقاً حَسَناً ] ) * - لأنّه كان عليه السّلام كثير المال - فهل ينبغي ويجوز لي مع هذا الإنعام العظيم أن أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه ؟ قوله : * ( [ وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ُ ] ) * أي أسبقكم إلى شهواتكم الَّتي نهيتكم عنها وأريد أن أدخل فيه وإنّما أختار لكم ما أختاره لنفسي وما أقصد بخلافكم إلى ارتكابه قال الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيما * ( [ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ ] ) * ولست أريد إلَّا إصلاح دينكم ودنياكم ما قدرت عليه وتمكّنت منه ، وليس توفيقي إلَّا باللَّه فلا يوفّق غيره بل بمعاونته سبحانه ونصرته * ( [ عَلَيْه ِ تَوَكَّلْتُ ] ) * وتقديم الخبر يفيد الحصر أي لا ينبغي لأحد أن يتوكّل على أحد إلَّا اللَّه فأعظم مراتب معرفة المبدأ هو اللَّه جلّ ذكره . وأمّا قوله : * ( [ وَإِلَيْه ِ أُنِيبُ ] ) * إشارة إلى معرفة المعاد وهو أيضا يفيد الحصر وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إذا ذكر شعيب عليه السّلام قال : ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته في قومه . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 89 إلى 95 ] وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 ) قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَه ُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّه ِ وَاتَّخَذْتُمُوه ُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيه ِ عَذابٌ يُخْزِيه ِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 )