مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

32

تفسير مقتنيات الدرر

وفي المجالس عن أمير المؤمنين في حديث قال يهوديّ لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : إنّي قرأت نعتك في التوراة محمّد بن عبد اللَّه مولده بمكّة ومهاجرته بطيّبة ليس بفظَّ ولا غليظ ولا ضخّاب « 1 » ولا مترنّن بالفحش ولا قول بذيء ، وأنا أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّك رسول اللَّه ، هذا مالي فاحكم فيه بما أنزل . وفي الكافي عن الباقر : لمّا أنزلت التوراة على موسى بشّر بمحمّد فلم تزل الأنبياء تبشّر به حتّى بعث اللَّه المسيح فبشّر بمحمّد ، فذلك قوله : « يَجِدُونَه ُ ( مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ ) فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ » وهو قول اللَّه تعالى مخبرا عن عيسى : « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه ُ أَحْمَدُ » « 2 » وفي الكافي مرفوعا : إنّ موسى ناجاه ربّه فقال له في مناجاته : أوصيك يا موسى وصيّة الشّفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيّب الطاهر المطهّر فمثله في كتابك أنّه مهيمن على الكتب كلَّها ، وأنّه راكع ساجد راغب راهب ، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون . الخامسة : أمرهم بالمعروف ، قوله : « يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » يجوز أن يكون استينافا ويجوز أن يكون المعنى : يجدونه أنّه يأمر بالمعروف إذ جاء بكلّ ما هو حسن في العالم وينزل من عند اللَّه . السادسة : « وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ » فيشمل ما هو قبيح ، منها عبادة الأوثان . السابعة : « وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ » المستلذّة إلَّا ما خرج بالدليل فهذا أصل في الإباحة . الثامنة : « وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » كالميتة والدم والفسوق المستقذرات وما يوجب الضرر على النفس . التاسعة : « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ » وقرئ « آصارهم » على الجمع و « الإصر » الثقل الَّذي يمنع صاحبه ويحبسه عن الحراك لثقله ، والمراد أنّ شريعته سمحة فإنّ شريعة موسى كانت شديدة . وهذه صفات تسع ، وقد وجدوا الصفات وصدّق بعضهم ، والمنهمكون في الدنيا والرياسة منهم أنكروا وغيّروا العلامات .

--> ( 1 ) الشديد الصياح . ( 2 ) الصف : 6 .