مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
31
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 157 ] الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه ُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه ِ وَعَزَّرُوه ُ وَنَصَرُوه ُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه ُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) لمّا بيّن أنّ من يكتب له الرحمة لا بدّ أن يكون موصوفا بالتقوى وإيتاء الزكاة أتبعه بأنّ أعظم الآيات وأقوى الإيمان اتّباع محمّد ، بل لا يحصل الإيمان إلَّا باتّباعه وشرائعه ، الَّذي وجدوا صفته في التوراة ، وبنو إسرائيل كانوا محكومون في التوراة بأن يواطئوا أنفسهم أنّ كذا إنسان متى ظهر وظهرت شرائعه أن يؤمنوا به ، إذا كانوا في زمانه . ووصفه بصفات تسع كما في الآية : الأولى : كونه رسولا واختصّه اللَّه برسالته إلى الخلق لتبليغ الأحكام . الثانية : كونه نبيّا ورفيع القدر عند اللَّه . الثالثة : كونه امّيّا ، قيل : معناه أنّه لا يكتب ولا يقرء والصحيح : المراد نسبته إلى أمّ القرى وهي مكّة لأنّها بالنسبة امّ الأرض . في العلل : عن الجواد عليه السّلام أنّه سئل عن ذلك فقال : ما يقول النّاس ؟ فقيل له : يزعمون أنّه لم يحسن القراءة والكتابة فقال عليه السّلام : كذبوا عليهم لعنة اللَّه أنّى يكون كذلك ؟ واللَّه يقول : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » « 1 » فكيف كان يعلَّمهم ما لا يحسن ؟ واللَّه لقد كان رسول اللَّه يقرء ويكتب باثنين وسبعين لغة . الرابعة : « الَّذِي يَجِدُونَه ُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ » وهذا يدلّ على أنّ وصفه وصحة نبوّته مكتوب في التوراة والإنجيل ، لأنّ ذلك لو لم يكن مكتوبا لكان ذكر هذا الكلام من أعظم المنفّرات لليهود والنصارى لأنّ الإصرار على الكذب والبهتان في مثل هذا الأمر العظيم ممّا تبيّن فساده ، والعاقل لا يسعى في نقض غرضه .
--> ( 1 ) الجمعة : 2 .