مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
30
تفسير مقتنيات الدرر
بها أي بالرجفة ، ومن المعلوم أنّ الرجفة لا يضلّ اللَّه بها فإنّ الرجفة عذاب والعذاب لا يصير سببا للإضلال بل الضلالة موجبة للعذاب والعذاب موجب للإهلاك . قوله : * ( [ أَنْتَ وَلِيُّنا ] ) * فطلب موسى لهم وله الغفران * ( [ وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ] ) * فإنّ كلّ من سواه إذا تجاوز عن الذنب إمّا طلبا للثناء الجميل أو الأجر ، ولكن غفرانك يا إلهي محض التفضّل والكرم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 156 ] وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِه ِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِه ِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) وقرئ من أساء بالسين المهملة . بقيّة دعاء موسى . * ( [ وَاكْتُبْ ] ) * أي أوجب وإنّما لم يقل : وأوجب أو واجعل لأنّ الكتابة أثبت * ( [ فِي هذِه ِ الدُّنْيا حَسَنَةً ] ) * أي النعمة والتوفيق للأعمال الصالحة * ( [ وَفِي الآخِرَةِ ] ) * حسنة أي المغفرة والجنّة * ( [ إِنَّا هُدْنا ] ) * ورجعنا وتبنا * ( [ إِلَيْكَ ] ) * والهود الرجوع . * ( [ قالَ ] ) * اللَّه مجيبا لموسى : * ( [ عَذابِي أُصِيبُ بِه ِ مَنْ أَشاءُ ] ) * أو أساء ممّن عصاني واستحقّ عقوبتي ، وإنّما علَّقه بالمشيئة لجواز الغفران * ( [ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ] ) * وإنّ رحمته في الدنيا وسعت للبرّ والفاجر ، وفي الآخرة للمتّقين خاصّة أي إنّ رحمتي تسع كلّ شيء إن دخلوها ، بحيث لو دخلوها لو سعتهم إلَّا أنّ فيهم من لا يدخلها لضلاله . في الحديث قيل : إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قام في الصلاة فقال أعرابيّ وهو في الصلاة : اللَّهم ارحمني ومحمّدا ولا ترحم أحدا معنا فلمّا سلَّم النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله قال للأعرابيّ : لقد تحجّرت واسعا . يريد رحمة اللَّه أورده البخاريّ في الصحيح . * ( [ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ] ) * الشرك والمعاصي ويجتنبون الكبائر ويخرجون زكاة أموالهم ، لأنّه أشقّ الفرائض ، وبهذا خصّ بالذكر . وقيل : معناه : يزكّون أنفسهم عن لوث المعاصي ويصدّقون بآياتنا وحججنا ، قال ابن عبّاس : لمّا نزلت : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » قال إبليس : وأنا من ذلك الشيء فنزعها اللَّه عن إبليس بقوله : « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) * ، إلخ » .