مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

304

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ بيّن سبحانه عن حالهم بأنّهم في تلك الحال لملعونون من عند اللَّه وهذه اللَّعنة ابتداء خطاب من اللَّه وقيل : من كلام الأشهاد . والمراد من اللَّعنة إبعادهم عن رحمته . ثمّ وصف سبحانه الملعونين الظالمين فقال : * ( [ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * ويغوون الخلق ويصرفونهم عن دين اللَّه ، وقد يكون بإلقاء الشبهة إليهم ويطلبون لسبيل اللَّه زيغا عن الاستقامة وزيادة ونقيصة في الكتاب ليتغيّر الأدلَّة كما فعله اليهود في وصف النبيّ والتحريفات في التأويل والبدع . * ( [ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ] ) * قال الزجّاج : كلمة « هم » كرّرت على جهة التأكيد بشأنهم في الكفر . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 20 إلى 22 ] أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ( 22 ) المعنى : أولئك الموصوفون من الكفّار لم يكونوا معجزين اللَّه بالهرب مفلتين بأنفسهم من أخذه لو أرادوا ذلك في الأرض مع سعتها وأن يهربوا منها كلّ مهرب . وإنّما خصّ الأرض بالذكر وإن كانوا لا يفوتون اللَّه ولا يخرجون عن قبضته على كلّ حال لأنّ معاقل الأرض مهرب البشر ومعصمهم عند المخاوف . قوله : * ( [ وَما كانَ لَهُمْ ] ) * أي ليس لهم وليّ ولا ناصر ينصرهم ويحميهم عن عذاب اللَّه في الدنيا والآخرة * ( [ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ] ) * أي كلَّما مضى ضرب من العذاب يعقّبه ضرب آخر مثله أو فوقه دائما مؤبّدا على قدر الاستحقاق . وقيل : معناه يضاعف العذاب على رؤسائهم للإضلال والصدّ عن الدين . قوله : * ( [ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ] ) * في معناه وجوه : أحدها : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون وبما كانوا يستطيعون الإبصار فلا يبصرون عنادا وذهابا عن الحقّ فأسقطت الباء عن الكلام كما في قول الشاعر :