مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
303
تفسير مقتنيات الدرر
ثمّ قال : * ( [ وَمَنْ يَكْفُرْ بِه ِ ] ) * أي بالقرآن وبمحمّد صلى اللَّه عليه وآله من أصناف الناس * ( [ فَالنَّارُ مَوْعِدُه ُ ] ) * . فيدخل فيهم اليهود والنصارى والمجوس وسائر الطبقات من الكفر . روي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله والراوي أبو موسى روى عنه سعيد بن جبير أنّه صلى اللَّه عليه وآله قال : لا يسمع بي يهوديّ ولا نصرانيّ فلا يؤمن بي إلَّا كان من أهل النار . قال أبو موسى : فقلت في نفسي : إنّ النبيّ لا يقول مثل هذا إلَّا عن القرآن فوجدت اللَّه يقول : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِه ِ مِنَ الأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه ُ » . قوله : * ( [ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْه ُ إِنَّه ُ الْحَقُّ ] ) * أي لا تكن في مرية من صحّة هذا الدين ومن كون هذا القرآن نازلا من عند اللَّه . وقيل : إنّ المعنى : لا تك في مرية من أنّ موعد الكفّار النار . ثمّ قال : * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ] ) * فلا تبال بالجهّال سواء آمنوا أو لم يؤمنوا . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 18 إلى 19 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه ِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّه ِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) المعنى : في الآية دلالة على أنّ الافتراء على اللَّه من أعظم أنواع الظلم . ثمّ إنّه تعالى بيّن وعيد هؤلاء بقوله : * ( [ أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ] ) * وما وصفهم بذلك لأنّهم مختصّون بذلك العرض لأنّ العرض عامّ في كلّ العباد كما قال سبحانه : َ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا » « 1 » وإنّما أراد أنّهم يعرضون فيفتضحون بأن يقول الأشهاد عند عرضهم : هؤلاء الَّذين كذبوا على ربّهم فيحصل لهم من الخزي والنكال ما لا مزيد عليه . فإن قيل : إذا لم يجز أن يكون اللَّه تعالى في مكان فكيف يعرضون على ربّهم ؟ فالجواب أنّهم يعرضون على الأماكن المعدّة للحساب الَّتي أعدّها اللَّه للحساب والأشهاد الَّذين أضيف إليهم القول قيل : الناس وقيل : هم الأنبياء والملائكة الحفظة . و « الأشهاد » جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب وناصر وأنصار ويجوز أن يكون شهيدا مثل شريف وأشراف .
--> ( 1 ) الكهف : 49 .