مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

295

تفسير مقتنيات الدرر

قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 5 ] أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْه ُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) قرئ « يثنوني » على يفعوعل للمبالغة مثل احلولى واخشوشن . وأصل « الثنّ » العطف تقول : ثنيته عن كذا أي عطفته ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الآخر في المعنى ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ومنه الاستثناء لأنّه عطف عليه بالإخراج منه . قوله : * ( [ أَلا إِنَّهُمْ ] ) * « ألا » حرف تنبيه ولا نصيب لها من الإعراب . النزول : قيل : نزلت في الأخنس بن شريق كان حلو الكلام يلقى رسول اللَّه بما يحبّ ، وينوي بقلبه على ما يكره . وعن أبي جعفر أنّ المشركين إذا مرّوا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله طأطأ بعضهم رأسه وظهره هكذا وغطَّى رأسه بثوبه حتّى لا يراه رسول اللَّه فأنزل اللَّه هذه الآية . لمّا تقدّم ذكر القرآن بيّن سبحانه فعلهم عند سماعه فقال : ألا إنّ المنافقين والكفّار يطوون صدورهم ويطأطئونها ويحنون صدورهم لكي لا يسمعوا كلام اللَّه . وحاصل المعنى أنّ طائفة من المنافقين والمشركين قالوا : إذا أغلقنا أبوابنا وأرسلنا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمّد فكيف يعلم بنا ؟ أي نضمر خلاف ما نظهر ليستخفوا من اللَّه ، فاللَّه سبحانه نبّه بأنّهم لو تولَّوا ظاهرا وباطنا لا فائدة لهم بذلك التولَّي باطنا لأنّي أعلم سرّهم وعلنهم وأعلم خطرات ما في صدورهم وحديث نفسهم . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : آية 6 ] وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّه ِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) لمّا ذكر سبحانه في الآية السابقة على أنّه عالم بجميع المعلومات ذكر آية علمه بأنّه لو لم يكن عالما لما كان يوصل رزق كلّ حيوان إليه وما حصلت لها هذه المهمّات فقال : * ( [ وَما مِنْ دَابَّةٍ ] ) * أي ليس ما يدبّ على وجه الأرض من الجنّ والإنس والأنعام والطير والهوامّ والوحوش إلَّا واللَّه يتكفّل برزقها ويعلم موضع قرارها من أصلاب الآباء وأرحام الأمّهات ومسكن الأرض ويعلم سبحانه حيث تأوي هذه الأنواع إليه من الأرض وحيث تموت وتبعث منه وأين مكان يستقرّ عملها وإلى أيّ مكان تصير إليه وتستودع فيه وجميع