مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
296
تفسير مقتنيات الدرر
ذلك مكتوب في كتاب ظاهر وهو اللوح المحفوظ . وقيل في معنى المستقرّ والمستودع : إنّ المستقرّ هو مكانه في الأرض والمستودع حيث كان مودعا قبل الاستقرار في صلب أو رحم أو بيضة أو أصل . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : آية 7 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) لمّا أثبت بالدليل المتقدّم كونه عالما أثبت بهذا الدليل كونه قادرا على جميع المقدورات فقال : * ( [ وَهُوَ الَّذِي ] ) * إخبار عن قدرته بأنّه خلق هذه الأجرام العظيمة في هذا المقدار من الزمان لو كان زمان لأنّه لم يكن هناك أيّام تعدّ فإنّ اليوم عبارة عمّا بين طلوع الشمس وغروبها ، والحكمة اقتضت أن ينشئهما في هذا المقدار من الزمان مع قدرته على أن يخلقهما في مقدار لمح البصر . * ( [ وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ ] ) * وفي هذا دلالة على أنّ العرش والماء كانا موجودين قبل خلق السماوات والأرض وكان الماء قائما بقدرة اللَّه على غير موضع قرار بل كان اللَّه يمسكه بقدرته وبناء العرش والسماوات والأرض على الماء أبدع وأعجب في القدرة . قال بعض المفسّرين : خلق اللَّه ياقوتة خضراء ثمّ نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ، ثمّ خلق الريح فجعل الماء على متنها ، ثمّ وضع العرش على الماء . وقالت المعتزلة : في الآية دلالة على وجود الملائكة قبل خلقهما لأنّه خلقهما لمنفعة وتلك المنفعة عائدة إلى غيره سبحانه لأنّه غنيّ عن أن ينتفع بشيء ولا بدّ أن يكون المنتفع حيّا وذلك كان في جنس الملائكة . وبالجملة ففي مقام إثبات القدرة شرح أنّ العرش الَّذي هو أعظم المخلوقات قد أمسكه اللَّه فوق سبع سماوات من غير دعامة تحته ولا علاقة فوقه . * ( [ لِيَبْلُوَكُمْ ] ) * ويمتحنكم . ومعنى « الاختبار » في حقّ اللَّه ذكرناها مرارا أي يعاملكم معاملة المختبر ليظهر إحسان المحسن وإساءة المسئ لئلا يتوهّم أنّه سبحانه يجازي العباد على حسب ما في معلومه بل يجازي بعد وقوع العمل وقوله : * ( [ أَحْسَنُ ] ) * لأنّه قد يكون فعل