مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

294

تفسير مقتنيات الدرر

فصّلت والإحكام والتفصيل من صفات الأفعال لأنّه قال : هذا التفصيل والإحكام من لدن حكيم وقعت وصدرت وهذه الإضافة لا تصحّ إلَّا في المحدث لأنّ القديم يستحيل أن يكون صادرا من غيره . والحقّ أنّه نعم الدليل على حدوث الكلام . قوله : * ( [ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه َ ] ) * في موضع نصب تقديره فصّلت آياته لأن لا تعبدوا أو بأن لا تعبدوا إلَّا اللَّه وأنّ هذا الأصل ثابت في كلّ الشرائع ولا محيص عنه . وحاصل المعنى : انزل هذا الكتاب المحكم المفصّل ليأمركم لكي لا تعبدوا الَّا اللَّه * ( [ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْه ُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ] ) * هذا إخبار من النبيّ أنه مخوّف من مخالفة اللَّه بأليم العذاب ومبشّر على طاعة اللَّه بجزيل الثواب . قوله : * ( [ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ِ ] ) * أي اطلبوا المغفرة واجعلوها غرضكم ومقصدكم واستغفروا من ذنوبكم الماضية ثمّ توبوا إليه في المستأنف وارجعوا إليه . وقيل : إنّ « ثمّ » هاهنا بمعنى « الواو » والاستغفار والتوبة واحد فحينئذ على هذا المعنى يكون التوبة تأكيدا للاستغفار . * ( [ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ] ) * أي إنّكم إذا استغفرتموه وتبتم إليه يمتّعكم في الدنيا بالنعم السابغة من الخفض والدعة والأمن والسعة إلى الوقت الَّذي قدّر لكم أجل الموت فيه ويبقيكم ولا يستأصلكم بالعذاب كما استأصل أهل القرى الَّذين كفروا من قبلكم . * ( [ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ ] ) * أي ويعط كلّ ذي إفضال على غيره بمال أو كلام أو عمل بيد أو رجل جزاء إفضاله والهاء في * ( [ فَضْلَه ُ ] ) * راجع إلى ذي الفضيلة . وقيل : إنّ معناه يعطي اللَّه كلّ ذي عمل صالح ثوابه على قدر عمله وعلى هذا فالأولى أن تكون « الهاء » في « فضله » عائدا إلى اسم اللَّه * ( [ وَإِنْ تَوَلَّوْا ] ) * وأعرضوا عمّا أمروا . به وقرئ بالتائين والمراد الخطاب * ( [ فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ] ) * شأنه وهو يوم القيامة وهذا الخوف ليس في معنى الشكّ بل بمعنى اليقين أي قل لهم : إنّي أعلم أنّ لكم عذابا عظيما . وإنّما وصف اليوم بالكبير لعظم ما فيه من الأهوال . وفي ذلك اليوم رجوعكم إلى حكم اللَّه ومصيركم إليه ويعيدكم للجزاء وهو قادر على الإعادة والجزاء فاحذروا مخالفته .