مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

293

تفسير مقتنيات الدرر

بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُه ُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه َ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْه ُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه ُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) إِلَى اللَّه ِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) لمّا ختم اللَّه سورة يونس بذكر الوحي وأمر النبيّ باتّباع الوحي افتتح هذه السورة ببيان الوحي . قوله : * ( [ الر ] ) * اسم للسورة وهو مبتدأ و * ( [ كِتابٌ ] ) * خبره و « أحكمت آياته » صفة « للكتاب » قال الزجّاج : لا يجوز أن يكون « الر » مبتدءا وقال : « كتاب » خبر بإضمار هذا كتاب . وقوله : * ( [ أُحْكِمَتْ آياتُه ُ ] ) * أي لا يتطرّق إليها الفساد وآياته محكمة ومفصّلة ببيان الحلال والحرام والأمر والنهي * ( [ ثُمَّ فُصِّلَتْ ] ) * بالوعد والوعيد والثواب والعقاب . وقيل : معناه : أحكمت آياته جملة لا يتطرّق إليها الفساد . * ( [ ثُمَّ فُصِّلَتْ ] ) * أي فرّقت في الإنزال آية بعد آية ليكون المكلَّف أمكن في النظر والتدبّر وقيل : معناه أحكمت في ترتيبها بأن جعلت على أبلغ وجوه الفصاحة حتّى عجزوا عن الإتيان بمثله ثمّ فصّلت بالشرع والبيان المفروض . والحاصل يعني هذا الكتاب محكم النظم مفصّل الآيات من الأمور فليس فيها خلل ولا باطل وتتابعت آياته بعضها على إثر بعض * ( [ مِنْ لَدُنْ ] ) * أي أتاكم هذا الكتاب الموصوف بهذه الصفات من عند * ( [ حَكِيمٍ ] ) * في تدابيره عليم بأحوال خلقه ومصالحهم . وفي هذه الآية دلالة على أنّ القرآن كلام محدث لأنّه وصفه بأنّه أحكمت آياته ثمّ