مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

288

تفسير مقتنيات الدرر

لا يعرفه شقّ ذلك عليه حتّى يرى ذلك في وجهه على جهة التفصيل . قال : فبينا هو كذلك إذ أتاه جبرئيل فقال : يا رسول اللَّه هذه الشام قد رفعت لك فالتفت النبيّ فإذا هو بالشام فقالوا له : أين بيت فلان ومكان كذا ؟ فأجابهم كلّ ما سألوه عنه فلم يؤمن منهم إلَّا قليل وهو قول اللَّه تعالى : « وَما تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » . ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فنعوذ باللَّه أن لا نؤمن باللَّه ورسوله . قوله : * ( [ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ ] ) * المعنى أنّ الأنبياء قبلك كانوا يتوعّدون كفّار زمانهم بمجيء أيّام العذاب وهم كانوا يكذّبون بها ويستعجلونها على سبيل السخريّة وكذلك كفّار زمانك هكذا يفعلون وأمر نبيّه محمّدا صلى اللَّه عليه وآله أن يقول : لهم فانتظروا وأنا كذلك منتظر . ثمّ أخبره بأنّه لو نزل العذاب ، واقتضت الحكمة بنزوله ننجي رسلنا وأتباعهم فهم أهل النجاة . ثمّ قال سبحانه : مثل ذلك الإنجاء الرسل السابقة ننظر المؤمنين من امّتك وننظرك ونهلك المشركين وحقّ علينا حقّا بنجاتهم . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 106 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّه َ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) أمر سبحانه نبيّه بإظهار دينه وبإظهار المباينة عن المشركين لكي تزول الشبهات وتخرج عبادته من طريقة السرّ إلى الإظهار . وظاهر هذه الآية يدلّ على أنّ هؤلاء الكفّار ما كانوا يعرفون دين رسول اللَّه . وفي الخبر أنّهم كانوا يقولون فيه : قد صبأ وهو صابئ . المعنى : إن كنتم لا تعرفون ديني فأنا ابيّنه لكم وإنّما أثبت تقديم النفي لقوله : * ( [ فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ ] ) * لأنّ بيان إزالة النقوش الفاسدة عن اللَّوح مقدّمة لا محالة على إثبات النقوش الصحيحة في ذلك اللَّوح .