مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
283
تفسير مقتنيات الدرر
وقيل : المعنى : إنّ الَّذين وجبت عليهم سخط ربّك لا يؤمنون * ( [ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ ] ) * ومعجزة * ( [ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ] ) * الموجع فيصيروا ملجئين إلى الإيمان . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 98 ] فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) هذه الآية بيان قصّة ثالثة في هذه السورة : الأولى قصّة نوح ، والثانية قصّة فرعون ، وهذه قصّة قوم يونس بن متى . وروى الواحديّ في البسيط قال : قال أبو مالك : كلّ ما في كتاب اللَّه من ذكر « لولا » فمعناه « هلَّا » وللتحضيض إلَّا حرفين أي إلَّا في موضعين : واحد من الموضعين هذه الآية ومعناه النفي أي فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها وكذلك . « فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 1 » أي فما كان من القرون فعلى هذا تقدير الآية : فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلَّا قوم يونس . وانتصب قوله : « إلَّا قوم يونس » على أنّه استثناء منقطع عن الأوّل ووقع استثناء القوم من القرية وقرئ بالرفع على البدل . وقيل : إنّ « هلَّا » معناه أي هلَّا كانت قرية واحدة من القرى الَّتي أهلكناها تابت عن الكفر وأخصلت في الإيمان قبل معاينة العذاب إلَّا قوم يونس . وفسّروا المعنى جماعة بأنّه لم يكن فيما خلا من الأمم أن يؤمن أهل قرية بأجمعهم حتّى لا يشذّ منهم أحد إلَّا قوم يونس فلا كانت القرى كلَّها هكذا . وقيل : معناه لم أفعل هذا الأمر بامّة من الأمم قطَّ إلَّا قومه لمّا آمنوا عند نزول العذاب كشف عنهم العذاب بعد ما تدلَّى عليهم العذاب * ( [ كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * . وكان من قصّة يونس أنّ قومه كانوا بنينوى من أرض الموصل وكان يدعوهم يونس إلى الإسلام فأبوا فأخبرهم أنّ العذاب مصبحهم إلى ثلثين أو إلى أربعين إن لم يتوبوا فقالوا : إنّا نجرّب عليه فإن بات فيكم ليلة العذاب فليس بشيء فإن لم يبت فيكم فاعلموا أن العذاب مصبحكم . فلمّا كان في جوف الليل خرج يونس من بين أظهرهم فلمّا أصبحوا أغامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا فهبط حتّى غشى مدينتهم واسودّت سطوحهم . قال ابن عبّاس :
--> ( 1 ) هود : 117 .