مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

284

تفسير مقتنيات الدرر

كان العذاب فوق رؤوسهم قدر ثلثي ميل فلمّا رأوا ذلك طلبوا نبيّهم فلم يجدوه فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابّهم وألبسوا المسوح وأظهروا الإيمان والتوبة وأخلصوا النيّة وفرّقوا بين كلّ والدة وولدها من الناس والأنعام فحنّ بعضها إلى بعض وعلت أصواتها واختلطت أصواتها بأصواتهم وتضرّعوا إلى اللَّه ، وقالوا : آمنّا بما جاء به يونس . فرحمهم ربّهم وكشف عنهم العذاب بعد ما أظلَّهم . قال عبد اللَّه بن مسعود : بلغ من قومه أهل نينوى ان يردّ والمظالم بينهم حتّى أن كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه ويردّه . وروي عن أبي مخلَّد أنّه لمّا غشيهم العذاب مشوا إلى شيخ من بقيّة علمائهم فقالوا : لقد نزل العذاب بنا فما ترى ؟ قال : قولوا : يا حيّ يا قيّوم يا حيّ حين لا حيّ ويا حيّ يا محيي الموتى ويا حيّ لا إله إلَّا أنت . فقالوا فكشف اللَّه العذاب عنهم . وعن الفضل بن عبّاس أنّهم قالوا : اللَّهم إنّ ذنوبنا قد عظمت وجلَّت وأنت أعظم منها وأجلّ افعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله . في الحديث - بحذف الأسانيد - عن أبي عبد اللَّه قال : كان فيهم رجل اسمه مليخا عابد وآخر اسمه روبيل عالم ، وكان العابد يشير إلى يونس بالدعاء عليهم والعالم ينهاه عن الدعاء عليهم ويقول : إنّ اللَّه يستجيب دعائك فلا تدع عليهم واللَّه لا يحبّ إهلاك عباده فقبل يونس قول العابد فدعا عليهم فأوحى اللَّه إليه أنّه يأتيهم العذاب في شهر كذا وفي يوم كذا . فلمّا قرب الوقت خرج يونس مع العابد وبقي العالم فيهم فلمّا كان اليوم الَّذي نزل بهم العذاب قال لهم العالم : افزعوا فلعلَّه يرحمكم ويردّ العذاب عنكم فأخرجوا إلى المفازة وفرّقوا بين النساء والأولاد وبين سائر الحيوانات وأولادها ، وتضرّعوا إلى اللَّه وابكوا ففعلوا فصرف عنهم العذاب وكان قد قرب منهم . ومرّ يونس على وجهه مغاضبا كما حكى اللَّه عنه حتّى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه فلمّا توسّطوا البحر بعث عليهم حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة فتساهموا فوقع من بينهم السهم على يونس فأخرجوه وألقوه في البحر فالتقمه الحوت ومرّ به في الماء . وقيل : إنّ الملَّاحين قالوا : نقترع فمن أصابته