مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

277

تفسير مقتنيات الدرر

قوله : * ( [ وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ] ) * نهاهما عن أن يتّبعا طريقة من لا يؤمن باللَّه ولا يعرفه ولا يعرف أنبياءه . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 90 إلى 92 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه ُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَه ُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه ِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) المعنى : أنّه سبحانه لمّا استجاب دعاءهما واقتضت المصلحة أمر بني إسرائيل بالخروج من مصر في الوقت المعلوم ، ويسّر لهم أسبابه وفرعون كان غافلا عن ذلك فلمّا سمع بخروجهم خرج على عقبهم . وقوله : * ( [ فَأَتْبَعَهُمْ ] ) * أي لحقهم مع جنوده وهو كان مظاهرا للعزّ وشاكي السلاح * ( [ بَغْياً وَعَدْواً ] ) * مفعول له أي للعدو والبغي . روي أنّ موسى عليه السّلام لمّا خرج مع قومه وصلوا إلى طرف البحر وقرب فرعون مع عسكره منهم فوقع أصحاب موسى في خوف شديد لأنّهم وقعوا بين بحر مغرق وجند مهلك فأنعم اللَّه عليهم بأن أظهر لهم في البحر طريقا يبسا . ثمّ إنّ موسى عليه السّلام مع أصحابه دخلوا وخرجوا من البحر ، وأبقى اللَّه ذلك الطريق يبسا ليطمع فرعون وجنوده في التمكّن من العبور ، فلمّا دخل مع جمعه أغرقه اللَّه بأن أوصل أجزاء المال ببعضها وأزال الفلق . ثمّ إنّ سبحانه ذكر أنّه لمّا أدركه الغرق أظهر كلمة الإخلاص ظنّا منه أنّه ينجيه من تلك الآفة . وهاهنا بيان وهو أنّه لو قيل : كيف يتمكّن الغريق عن هذه المقالة المفصّلة ؟ يمكن أن يكون لمّا كان مشرفا ومشفيا على الغرق قال هذه الكلمات أو قال بكلام النفس لا بكلام اللَّسان . السؤال : إنّ فرعون آمن ثلاث مرّات أي بثلاث تقرير آمن أوّله قوله « آمنت »