مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

278

تفسير مقتنيات الدرر

وثانيه قوله : « لا إِله َ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه ِ بَنُوا إِسْرائِيلَ » وثالثها قوله : « وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ » فما السبب في عدم قبوله توبته ، واللَّه متعال عن أن يلحقه غيظ عياذا باللَّه حتّى يقال : ما قبل توبته وإنّما لم تقبل توبته لأنّ هذه التوبة توبة إلجاء ولا تفيد البتّة لا منه ولا من غيره لأنّه رأى نزول العذاب فليس من مثل هذه التوبة مقبولة قطعا ، ولهذا السبب قال تعالى : « فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » « 1 » على أنّه إنّما ذكر هذه الكلمات لدفع تلك البليّة الحاضرة وما كان مقصوده من هذا الكلام الإقرار بتوحيد اللَّه والاعتراف بعزّة الربوبيّة وذلَّة العبوديّة ، ولمّا لم يكن الكلام مقرونا بالإخلاص فلهذا السبب ما كان مقبولا . ووجه آخر : ذكروا جماعة من المفسّرين أنّ بعض الأقوام من بني إسرائيل اشتغلوا بعبادة العجل فلمّا قال فرعون : « آمنت أنّه لا إله إلَّا الَّذي آمنت به بنو إسرائيل » انصرف ذلك إلى العجل الَّذي آمنوا بعبادته في ذلك الوقت فكانت هذه الكلمة في حقّه سببا لزيادة الكفر . والحقّ أنّ هذا الوجه غير وجيه لأنّ قوله : « آلآن وقد عصيت قبل » ينافي هذا المعنى . ووجه آخر وهو أنّ الإيمان إنّما كان يتمّ بالإقرار بالوحدانيّة وبالإقرار بنبوّة موسى فههنا لمّا أقرّ بالوحدانيّة ولم يقرّ بالنبوّة لا جرم لم يصحّ إيمانه كما أنّ أحدا من الكفّار يقول ألف مرّة بالتوحيد ولا يقرّ بنبوّته صلى اللَّه عليه وآله فحينئذ لا يصحّ إيمانه وهو كافر . قال الزمخشريّ في الكشّاف : إنّ جبرئيل عليه السّلام أتى بفتيا فيها : ما قول الأمير في عبد نشأ من مال مولاه ونعمته فكفر نعمته وجحد حقّه وادّعى السيادة دونه ؟ فكتب فرعون فيها : يقول أبو العبّاس الوليد بن مصعب : جزاء العبد الخارج على سيّده الكافر بنعمته أن يغرق في البحر . ثمّ إنّ فرعون لمّا غرق رفع جبرئيل عليه السّلام فتياه إليه .

--> ( 1 ) غافر : 85 .