مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
276
تفسير مقتنيات الدرر
الثالث : أن يكون موسى عليه السّلام ذكر ذلك على سبيل التعجّب المقرون بالإنكار ، والتقدير : كأنّك آتيتهم ذلك لهذا الغرض فإنّهم لا ينفقون هذه الأموال إلَّا فيه فالمعنى يصير : أنّهم يصرفون لأجل الضلال ، ثمّ حذف حرف الاستفهام كما في قول الشاعر : كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا أرادا : أكذبتك عينك فكذا هاهنا . الرابع : هذه اللام لام الدعاء وهي لام مكسورة تجزم المستقبل وتفتح بها الكلام فيقال : ليغفر اللَّه المؤمنين ، وليعذّب اللَّه الكافرين فحينئذ يكون المعنى : ربّنا ابتلهم بالضلال عن سبيلك . الخامس : أنّ الضلال جاء في القرآن بمعنى الهلاك وفي غير القرآن : أمّا القرآن في سورة البقرة « يُضِلُّ بِه ِ كَثِيراً » « 1 » وفسّر بمعنى الهلاك وفي غير القرآن يقال : ضلّ الماء في اللبن أي هلك . إذا ثبت هذا فنقول : قوله « رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ » معناه ليهلكوا وليموتوا فحينئذ أيضا اللام بهذا المعنى للعاقبة . قوله : * ( [ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ] ) * المراد من الطمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها قال عامّة أهل التفسير : صارت جميع ، أموالهم حجارة حتّى السكر والفانيذ أي الحلوا * ( [ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ] ) * قيل : معناه أمتهم بعد سلب أموالهم . وقيل : اطبع على قلوبهم بأن يموتوا على الكفر . وقيل : معناه ثبّتهم على المقام ببلدهم بعد إهلاك أموالهم فيكون ذلك أشدّ عليهم . قال ابن عبّاس : بلغنا أنّ الدراهم والدنانير صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأنصافا وأثلاثا . والطمس معناه المسخ . ثمّ قال : * ( [ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ] ) * يجوز أن يكون معطوفا على قوله : « ليضلَّوا » والتقدير : ربّنا ليضلَّوا عن سبيلك فلا يؤمنوا حتّى يروا العذاب الأليم . قال اللَّه سبحانه : * ( [ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ] ) * والداعي موسى وكان هارون يؤمّن على دعائه لأنّ المؤمّن أيضا الداعي * ( [ فَاسْتَقِيما ] ) * وأثبتا على أمركما في دعوة الناس على الإيمان قال ابن جريح : مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة روي ذلك عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام
--> ( 1 ) الآية ال 26 .