مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
246
تفسير مقتنيات الدرر
به كفرا لقوله : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه ُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » « 1 » ولمّا لم يكن كذلك بطل العمل به . وقد يعبّرون عن هذه الحجّة بأن قالوا : الحكم المستفاد من القياس إمّا أن يعلم كونه حكما للَّه أو يظنّ أو لا يعلم ولا يظنّ والأوّل باطل وإلَّا لكان من لم يحكم به كافرا لقوله : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ » وبالاتّفاق ليس كذلك . والثاني باطل لأنّ العمل بالظنّ لا يجوز لقوله : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي » والثالث باطل لأنّه إذا لم يكن ذلك الحكم معلوما ولا مظنونا كان مجرّد التشهّي فكان باطلا . وأجاب مثبتوا القياس بأنّ حاصل هذا الدليل يرجع إلى التمسّك بالعمومات والتمسّك بالعمومات لا يفيد إلَّا الظنّ فلمّا كانت هذه العمومات دالَّة على المنع من التمسّك بالظنّ لزم كونها دالَّة على المنع من التمسّك بها ، وما أفضى ثبوته إلى نفيه كان متروكا انتهى . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 37 إلى 39 ] وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيه ِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه ِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِه ِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُه ُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) هذه الآية تتمّة جواب الكافرين حيث قالوا : « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه ِ آيَةٌ مِنْ رَبِّه ِ » وكانوا يعتقدون أنّ القرآن ليس بمعجز وأنّ محمّدا إنّما أتى به من عند نفسه على سبيل الاختلاق ، وذكر سبحانه عن هذا الكلام أجوبة كثيرة فبيّن في هذه الآية أنّ إتيان محمّد بهذا القرآن ليس على سبيل الكذب والافتراء عليّ بل هو وحي منزل . ثمّ إنّه تعالى قال : إذا كان الأمر على ما يزعمون * ( [ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه ِ ] ) * قوله : * ( [ وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ ] ) * بيان هذا المعنى . وقوله : * ( [ أَنْ يُفْتَرى ] ) * في تأويل المصدر ، والمعنى ما كان افتراء ، أو كلمة « أن » هاهنا بمعنى اللام والتقدير : ليفترى كقوله : « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا » « 2 » و « ما كانَ اللَّه ُ لِيَذَرَ
--> ( 1 ) المائدة : 48 . ( 2 ) التوبة : 123 .