مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
243
تفسير مقتنيات الدرر
لِشُرَكائِنا » « 1 » * ( [ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ] ) * بالإنشاء بعد أن لم يكن وهو النشأة الأولى * ( [ ثُمَّ يُعِيدُه ُ ] ) * في النشأة الثانية فإن قالوا : ليس من شركائنا من يفعل ذلك ويقدر عليه أو سكتوا - ويفهم هذا الكلام من الكلام عند الاحتجاج لأنّ الدليل إذا كان جليّا فإذا أورد على الخصم في معرض الاستفهام ثمّ يقول المستدلّ : الأمر كذلك كان تنبيها على وضوح الأمر حيث لا يحتاج فيه إلى إقرار الخصم سواء أقرّ أو أنكر - فقل أنت يا محمّد : اللَّه الَّذي يبدأ الخلق ثمّ يعيده * ( [ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ] ) * وكيف تصرفون عن الحقّ وتقلبون عن الإيمان ؟ واعلم أنّ جمهور العقلاء يقرّون بالصانع سوى جماعة قليلة من ملاحدة الفلاسفة . ومن أقرّ بالصانع صنفان : موحّد يعتقد أنّ اللَّه واحد لا يستحقّ العبادة غيره ، ومشرك وهم ضربان : فضرب جعلوا للَّه شريكا في ملكه يضادّه ويوازيه وهم الثنويّة والمجوس ، ثمّ اختلفوا فمنهم من يثبت للَّه شريكا قديما كالمانويّة ومنهم من يثبت شريكا محدثا كالمجوس ، وضرب آخر لا يجعل للَّه شريكا في حكمه وملكه ، ولكن يجعل له شريكا في العبادة يكون متوسّطا بينه وبين اللَّه ، وهم أصحاب المتوسّطات ثمّ اختلفوا فمنهم من جعل الوسائط من الأجسام العلويّات كالنجوم والشمس والقمر ، ومنهم من جعل المتوسّط من الأجسام السفليّة كالأصنام ونحوها فهؤلاء أجمع مشركون ، تعالى اللَّه عن الشرك علوّا كبيرا . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 35 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّه ُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) احتجاج آخر إلزاما لهم بعد إلزام وإفحام * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم * ( [ هَلْ مِنْ ] ) * نوع * ( [ شُرَكائِكُمْ ] ) * وأصنامكم من يكون له أدنى مراتب المعبوديّة بوجه من الوجوه وأدنى مراتب المعبوديّة لعبدته إلى ما فيه صلاح أمرهم ؟ ويهديكم إلى طريق الحقّ ، وكيف يهدي الجماد الَّذي لا حياة له ولا روح ولا حسّ ولا شعور ؟ فحينئذ * ( [ قُلِ اللَّه ُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ] ) * قال الزجّاج : هديت إلى الحقّ وهديت للحقّ بمعنى واحد واللَّه تعالى ذكر هاتين اللغتين . قوله تعالى * ( [ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي ] ) * وقوله « لا يهدّي » أصله يهتدي قرئ ستّ لغات :
--> ( 1 ) الانعام : 137 .