مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

244

تفسير مقتنيات الدرر

الأولى : بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، أصله « يهتدي » أدغمت التاء في الدال ونقلت فتحة التاء المدغمة إلى الهاء . الثانية : ساكنة الهاء مشدّدة الدال أدغمت التاء وتركت الهاء على حالها . وهذه قراءة نافع فجمع في هذه القراءة بين ساكنين كما في قوله : « يخصّمون » ولهذا غلَّطوا بعض على نافع في هذه القراءة . الثالثة : بالإشارة إلى فتحة الهاء من غير إشباع فهو بين الفتح والجزم للتخفيف . الرابعة : بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال فرارا من التقاء الساكنين ، والجزم يحرّك بالكسر . الخامسة : بكسر الياء والهاء أتبع الكسرة للكسرة . السادسة : يهدي ساكنة الهاء وتخفيف الدال على معنى يهتدي والعرب يقول : « يهدي » بمعنى يهتدي يقال : هديته فهدى أي اهتدى . وهاهنا مسألة : وهي أنّ المراد من الشركاء في هذه الآية الأصنام وأنّها جمادات لا تقبل الهداية فكيف تليق بها نسبة الهداية ؟ والجواب من وجوه : الأوّل لا يبعد أن يكون المراد من قوله : « قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ » هو الأصنام والمراد من قوله : « هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ » رؤساء الكفر والدعاة إليها والدليل عليه قوله سبحانه : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ِ - إلى قوله : - لا إِله َ إِلَّا هُوَ سُبْحانَه ُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 1 » فحينئذ المراد ومعنى الآية أنّهم لا يقدرون على أن يهدوا غيرهم إلَّا إذا هداهم اللَّه فكان التمسّك بدين اللَّه وقول الأنبياء المهتدين بهداية اللَّه أولى من قبول قول هؤلاء الجهّال . والوجه الثاني في الجواب أنّ القوم لمّا اتّخذوا هذه الأصنام آلهة لا جرم عبّر عنها كما يعبّر عمّن يعلم ويعقل ، ألا ترى أنّه تعالى قال : « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ » « 2 » مع أنّها جمادات وقال : « إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ » « 3 » فأجرى

--> ( 1 ) التوبة : 31 . ( 2 ) الأعراف : 193 . ( 3 ) فاطر : 15 .