مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
242
تفسير مقتنيات الدرر
والبيضة من الإنسان والطائر ، أو المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن لكنّ معنى الأوّل إلى الحقيقة أقرب . ثمّ ذكر كلاما كلَّيّا وهو قوله : * ( [ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ] ) * لأنّ تمام مراتب الأمور هو مدبّره وخالقه من العالم العلويّ والسفليّ ، من الأرواح والأجساد كأنّه لمّا ذكر بعض الأفراد عقّبها بالكلام الكلَّيّ الشامل على البواقي . ثمّ بيّن وقال : إذا سألهم الرسول مثلا عن خالق هذه الأمور فسيقولون : إنّه اللَّه . وهذا يدلّ على أنّ المخاطبين بهذا الكلام كانوا يعترفون باللَّه ولكن كانوا جاعلين أصنامهم شفعاءهم وشركاء اللَّه فعند ذلك * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد * ( [ أَفَلا تَتَّقُونَ ] ) * الشرك والإشراك في المعبوديّة ولم تجعلون هذه الأوثان الَّتي لا تنفع ولا تضرّ شركاء اللَّه في العبادة ؟ قوله : * ( [ فَذلِكُمُ اللَّه ُ ] ) * أي ومن كان قدرته ورحمته كذلك هو ربّكم الحقّ الثابت ربوبيّته وإذا كان كذلك وجب أن يكون سواه باطلا لأنّ النقيضين يمتنع أن يكونا حقّين * ( [ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ] ) * أي كيف تستجيزون العدول عن هذا الحقّ الظاهر ؟ واستدلّ الجبّائيّ بهذه الآية على بطلان قول المجبّرة حيث يقولون : إنّ اللَّه يصرف الكفّار عن الإيمان تعالى اللَّه عن ذلك لأنّه لو كان كذلك لما جاز أن يقول : « فإنّى تصرفون » وبالجملة لمّا ثبت أنّه ليس بعد الحقّ إلَّا الضلال لأنّه ليس واسطة بينهما . قوله : * ( [ كَذلِكَ ] ) * أي مثل انصرافهم عن الإيمان وجبت العقوبة لهم أي جازاهم اللَّه بمثل انصرافهم عن الحقّ . وقيل : معناه أنّه كما ثبت وحقّ أنّه ليس بعد الحقّ إلَّا الضلال كذلك حقّت كلمة ربّك . وقرئ بالجمع كلمات ربّك * ( [ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا ] ) * وخرجوا من الحقّ * ( [ أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ] ) * ويعلم أنّهم يبقون على الكفر . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 34 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ قُلِ اللَّه ُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) احتجاج آخر على التوحيد * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء المشركين * ( [ هَلْ ] ) * من هذه الأصنام الَّتي جعلتموها شركاء في عبادتي أو جعلتموها شركاء في أموالكم كما قال : « وَهذا