مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

241

تفسير مقتنيات الدرر

أي نفعل بها فعل المختبر لقوله : « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » « 1 » . قوله : * ( [ وَرُدُّوا إِلَى اللَّه ِ ] ) * أي وردّوا إلى حيث لا حكم إلَّا للَّه وإلى ما يظهر لهم من اللَّه من ثواب وعقاب ويلجئون إلى الإقرار بإلهيّته بعد أن كانوا في الدنيا يعبدون غيره ، ولذلك قال تعالى : * ( [ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ] ) * أي أعرضوا عن المولى الباطل ورجعوا قهرا إلى المولى الحقّ قوله تعالى : * ( [ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ] ) * أي يعلمون أنّ كلّ ذلك من أعمالهم باطل وافتراء وكذب لا حقيقة له . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 33 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّه ُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّه ُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) لمّا بيّن فضائح عبدة الأوثان وما يؤول في القيامة أمرهم شرع بذكر الدلائل الدالَّة على فساد مذهبهم وهو أحوال الرزق والحواسّ وأحوال الموت والحياة ، أمّا الرزق فإنّه ينزل من السماء والأرض ، أمّا من السماء فبنزول الأمطار النافعة الموافقة ، وأمّا من الأرض لأنّ الغذاء إمّا أن يكون نباتا أو حيوانا أمّا النبات فلا ينبت إلَّا من الأرض ، وأمّا الحيوان فهو يتوقّف وجوده وبقاؤه أيضا إلى الغذاء ولا يمكن أن يكون غذاء كلّ حيوان حيوانا آخر وإلَّا لزم الذهاب إلى ما لا نهاية له وذلك محال فلزم أن يكون غذاء الحيوان ينتهي إلى النبات وتولَّد النبات من الأرض . فثبت أنّ الأرزاق لا تحصل إلَّا من السماء والأرض ومدبّر السماوات والأرض هو اللَّه فثبت أنّ الرزق ليس إلَّا من اللَّه ، وأمّا أحوال الحواسّ فكذلك لأنّ أشرفها السمع والبصر قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : سبحان من بصّر بشحم وأسمع بعظم ، وأنطق بلحم . وأمّا أحوال الموت والحياة قوله : * ( [ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ] ) * أي يخرج الإنسان والطائر من النطفة والبيضة ويخرج الميّت من الحيّ أي يخرج النطفة

--> ( 1 ) الملك : 2 .