مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

225

تفسير مقتنيات الدرر

النفس ونيل الآمال ولا شكّ أنّ الأوّل أفضل . وثالثها أنّه سبحانه إذا أزال عنه البليّة يجب عليه أن يبالغ في الشكر ولا يشتغل بالنعم عن المنعم . وقوله : * ( [ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا ] ) * حذف الضمير في « كأن » للتخفيف والوضوح . قال أبو بكر الأصمّ في السبب الَّذي لأجله سمّى اللَّه سبحانه الكافر في هذه الآية مسرفا : لأنّ الكافر مسرف في نفسه وماله ومضيّع لهما ، أمّا في النّفس فقد جعلها عبدا للوثن وأمّا في المال فلأنّهم يصرفونه في البحيرة والسائبة وأمثالها ولا شبهة في أنّ المرأ كما يكون مسرفا في ماله كذلك يكون مسرفا فيما يتركه من واجب ، أو يقدم من قبيح ومحرّم إذا تجاوز الحدّ فيه . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 13 إلى 14 ] وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) لما بيّن في الآية السابقة أنّ إهلاكهم وإجابة دعائهم ليس مصلحة لهم لعلّ يتوبون أو يكون من أولادهم مؤمنون - على أنّ هم في دعائهم كاذبين - ذكر هذه الآية على سبيل التهديد بأنّه قد ينزل بهم عذاب الاستيصال ولا يزيله عنهم . قوله : * ( [ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ] ) * قال الزمخشري : « لمّا » في الآية ظرف « لأهلكنا » والواو في قوله « وجاءتهم » للحال أي أهلكنا القرون من قبلكم بأنواع العذاب لمّا ظلموا أنفسهم بأنواع العذاب بأن أشركوا وعصوا أنبياءهم مع أنّ الأنبياء أتوا لهم بالمعجزات والدلالات الواضحة . قوله : * ( [ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ] ) * هذا الكلام إخبار من اللَّه بأنّ هذه الأمم إنّما أهلكوا لمّا كانوا في المعلوم أنّهم لو بقوا لم يكونوا يؤمنون بالرسل . واستدلّ أبو علي الجبّائيّ بهذا على أنّ تبقية الكافر واجبة إذا كان المعلوم أنّهم لو بقوا يؤمنون فيما بعد . قوله : * ( [ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ] ) * أي كذلك نعذّب المشركين في المستقبل إذا لم يؤمنوا بعد قيام الحجّة عليهم وعلمنا أنّهم لا يؤمنون ولا يصلحون * ( [ ثُمَّ جَعَلْناكُمْ ] ) * . يا امّة محمّد خلائفهم * ( [ فِي الأَرْضِ ] ) * من بعد القرون الَّتي أهلكناهم أي أسكنّاكم الأرض خلفهم