مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

226

تفسير مقتنيات الدرر

لننظر كيف عملكم ، يعني نرى عملكم كيف يقع من عمل أولئك أتقتدون بهم فتستحقّون العذاب مثل ما استحقّوه أم تؤمنون فتستحقّون الثّواب ؟ واللَّام في « ليؤمنوا » لتأكيد النفي . فلو قيل : كيف يطلق النظر على اللَّه وفيه معنى المقابلة ، ثمّ « كيف تعملون » مشعرة بأنّ اللَّه ما كان عالما بأحوالهم قبل وجود عملهم . فالجواب أنّ اللَّه يعامل العبد معاملة المختبر الَّذي لا يعلم الشيء فيجازيه على ما يظهر ولا يجازيهم على ما علم منهم أنّهم يفعلون أو لا يفعلون ، والنظر في الحقيقة لا يجوز على اللَّه لأنّ النظر إمّا يكون بالقلب وهو التفكّر أو بالعين وهو تقليب الحدقة نحو المرئيّ طلبا للرؤية مع سلامة الحاسّة والمقابلة وكلَّها لا يجوز على اللَّه حقيقة بل يستعمل في صفاته على وجه المجاز والتوسّع فإنّ النظر يطلب العلم وهو سبحانه يعامل عباده معاملة مثل من يطلب العلم بالوقوع واللاوقوع لأنّ الجزاء فرع الوقوع واللَّاوقوع وليس الجزاء فرع العلم فتأمّل . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 15 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْه ُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَه ُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) النزول : قال ابن عبّاس : إنّ خمسة من الكفّار كانوا يستهزئون بالرسول صلى اللَّه عليه وآله وبالقرآن : الوليد بن مغيرة المخزوميّ ، والعاص بن وائل السهميّ ، والأسود بن المطَّلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحرث بن حنظلة فقتل اللَّه كلّ رجل منهم بطريق آخر كما قال : « إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ » . « 1 » فشرح اللَّه في هذه الآية حالهم وحال من مثلهم فقال في حالهم : إنّه كلَّما تلي عليهم آيات القرآن * ( [ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ] ) * أي كونهم مكذّبين للحشر والبعث والقيامة ولا يعتقدون منها فحينئذ حسنت الاستعارة بقوله : « لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا » لأنّ من كان

--> ( 1 ) الحجر : 95 .