مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
224
تفسير مقتنيات الدرر
عجلة الخير لهم لقضي إليهم أجلهم ولكن لا يتعجّل للمصالح المذكورة ويمهلهم للمصالح وإلزاما للحجّة . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 12 ] وَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِه ِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْه ُ ضُرَّه ُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّه ُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) المقصود من هذه الآية بيان جهل الإنسان وغفلته ، ولذلك بيّن كذبهم في استعجال العذاب بأنّهم في هذا الطلب كاذبون لأنّه إذا مسّهم أدنى شيء يضرّه ويؤذيه فإنّه يتضرّع إلى اللَّه في كشفه وإزالته من محن الدنيا ودعانا لرفع ذلك الضرّ في حال أنّه مضطجعا كان أو قاعدا كان أو قائما ، واجتهد في الدعاء وسؤال العافية فلمّا أزلنا عنه ذلك الضرّ ووهبنا له العافية استمرّ على طريقته الأولى معرضا عن شكرنا * ( [ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا ] ) * قطَّ لكشف ضرّه . * ( [ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ] ) * يعني كما زيّن لهم الشيطان ولاقترانهم من المشركين ترك الدّعاء والشكر كذلك زيّن للمسرفين عملهم . ويحتمل أن يكون المعنى : زيّن المسرفون بعضهم لبعض هذا العمل وإن لم يضف التزيين إليهم فهو كقولهم : فلان معجب بنفسه وهذه الآية حثّ للذين منحوا الرخاء بعد الشدّة ، والعافية بعد البليّة على أن يتذكّروا حسن صنع اللَّه إليهم ويشكروا له قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : من سرّه أن يستجاب له دعوة عند الكرب والشدائد فليكثر الدعاء عند الرخاء . واعلم أنّ المؤمن إذا ابتلي ببليّة ومحنة وجب عليه رعاية أمور . أولها أن يكون راضيا بقضاء اللَّه غير معترض بالقلب واللسان لأنّه سبحانه مالك على الإطلاق فله أن يفعل في ملكه ما شاء وما يشاء ولأنّه حكيم على الإطلاق وهو منزّه عن الباطل والعبث فعله حكمة وصواب فإن أبقى على عبده المحنة فهو عدل وإن أزال فهو فضل فحينئذ يجب عليه الصبر والسكوت وترك القلق والاضطراب . وثانيها أنّ العبد في ذلك الوقت يشتغل بذكر اللَّه والثناء عليه بدلا عن الدعاء وهو أفضل من الدعاء حيث يقول عزّ وجلّ : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ، ولأنّ الاشتغال بالذكر اشتغال بالحقّ والاشتغال بالدعاء اشتغال بطلب حظَّ