مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

212

تفسير مقتنيات الدرر

« أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَه ُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِه ِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُه ُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ » « 1 » . قال صلى اللَّه عليه وآله : إذا رأيتم الربيع فأكثروا ذكر النشور ونعمت المشابهة بين الربيع والنشور وكذلك كلّ إنسان يرى في نفسه من الزيادة والنقيصة والنموّ والذبول بسبب الهزال والمرض ، ثمّ يعود إلى حالته الأولى من السمن والصحّة فما جاز كون بعضه جاز كون كلَّه فظهر أنّ الإعادة غير ممتنعة ، وأنّه تعالى لمّا كان قادرا على إنشاء ذواتكم ثمّ على إنشاء أجزائكم ثانيا حال تركّبكم وحياتكم شيئا فشيئا وجب القطع أيضا بأنّه لا يمتنع عليه إعادتكم بعد البلى في القبور لحشر يوم القيامة . وأيضا كان قادرا على خلقكم أوّلا من غير مثال سبق فلأن تكون قادرا على إيجاده أخرى مع سبق المثال أولى وأحرى كما قال : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 2 » . وهذا المعنى قرّره سبحانه في آيات كثيرة منها في هذه الآية قوله : « يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ » وكذلك قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ - إلى قوله - ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه َ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّه ُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّه َ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ » « 3 » وكذلك قوله : « قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 4 » . ومن الآيات الدالَّة على وقوع الحشر قوله : « أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ » « 5 » وكذلك قوله : « أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه َ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى » « 6 » وأمثال هذه الآيات كثيرة وهي الوجوه المستنبطة على وقوع المعاد فكيف يستنكر الحياة بعد الموت . ووجه الاستبعاد من حيث إنّه

--> ( 1 ) الزمر : 22 . ( 2 ) يس : 79 . ( 3 ) الحج : 9 - 6 . ( 4 ) الإسراء : 53 . ( 5 ) يس : 81 . ( 6 ) الأحقاف : 32 .