مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

203

تفسير مقتنيات الدرر

هذه الغلظة في أمور يرجع إلى الجهاد والقتال وأمّا ما يتّصل بالمعاشرة والمجالسة والمؤاكلة والبيع والشراء وأمثال هذه فلا بل بالعكس * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ مَعَ الْمُتَّقِينَ ] ) * أي من جاهد بسبب تقوى اللَّه لا بسبب الغنائم وطلب الجاه والمال . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 124 إلى 125 ] وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْه ُ هذِه ِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) لمّا ذكر مخازي الكافرين ذكر من جملة مخازيهم فقال : * ( [ وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ] ) * فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعضهم : أيّكم زادته إيمانا بنزول هذه الآية ؟ ومقصودهم تثبّت قومهم على الكفر والنفاق . وقيل : كان المنافقون يقولونه لأقوام من المسلمين وغرضهم صرف المسلمين عن الإيمان . وقيل : بل ذكروه على وجه الهزء فحصل للمؤمنين بسبب نزول هذه السورة أمران وحصل للكافرين أمران : أمّا ما حصل للمؤمنين أنّهم زاد إيمانهم وأقرّوا واعترفوا بأنّها حقّ من عند اللَّه والثاني ما يحصل لهم من الاستبشار بثواب الآخرة والنصر والغلبة والفرح والسرور . ثمّ جمع للمنافقين أمرين مقابلين للأمرين المذكورين للمؤمنين فقال : * ( [ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ] ) * والمراد من الرجس العقائد الباطلة أي كانوا مكذّبين بالسور النازلة قبل ذلك والآن صاروا يكذّبون بهذه السورة فانضمّ كفر إلى كفر وقيل : إنّهم كانوا قبل ذلك في الحسد والعداوة وإعمال وجوه الكفر والمكر والآن بسبب نزول هذه السورة ازدادت . والأمر الثاني أنّهم يموتون على كفرهم فكان هذه الحالة ضدّ الاستبشار الَّذي حصل للمؤمنين فالحالة الأولى من الكفّار كونهم على الرجاسة بسبب الكفر والحالة الثانية ازدياد الرجاسة بمداومتهم وموتهم عليه لحصول الحسد الَّذي أورث مزيد الكفر في قلوبهم ، ومن المعلوم أنّ نزول السورة ما أوجب زيادة الكفر في قلوبهم بدليل أنّ الآخرين سمعوا تلك السورة وازدادوا إيمانا فثبت أنّ الرجاسة هم فعلوها من قبل أنفسهم واللَّه تعالى ما صدّهم عن الإيمان كما قالت الأشاعرة . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 126 ] أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) .