مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

196

تفسير مقتنيات الدرر

المسلمون : يا رسول اللَّه إخواننا الَّذين ماتوا قبل الفرائض كيف حالهم ؟ فنزلت . وقيل : لما نسخ بعض الشرائع وقد غاب أناس وهم يعلمون بالأمر الأوّل ويعملون به إذ لم يعلموا بالأمر الثاني مثل تحويل القبلة وغيره وقد ماتوا على الحكم الأوّل فسئل النبيّ عن ذلك فنزلت وبيّن أنّه لا يعذّب هؤلاء على التوجّه إلى القبلة الأولى أو عدم العمل بما شرّع بعد النسخ ولا يضلَّهم عن الثواب والكرامة بعد إذ دعاهم إلى الإيمان حتّى يسمعوا النسخ والحكم فيما لم يسمعوا فإذا سمعوا وعلموا بالحكم والناسخ فحينئذ إذا لم يعملوا يعذّبهم اللَّه . وحاصل الأمر أنّ اللَّه لا يؤاخذ بعمل إلَّا بعد أن يبيّن لهم أنّه يجب عليهم أن يتّقوه . ومعنى قوله : * ( [ لِيُضِلَّ قَوْماً ] ) * أي ليصرفه عن طريق الصلاح والجنّة . ولا يحكم عليهم بالضلال إلَّا بعد البيان منه تعالى وعدم القبول عنهم فحينئذ يحكم عليهم بالضلال إنّه عالم بجميع المعلومات . قوله : * ( [ لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ ] ) * لمّا أمر بالبراءة عن المشركين حيّهم وميّتهم بيّن في هذه الآية أنّ له ما في السماوات والأرض وهو غنيّ عن كلّ شيء وقادر على كلّ شيء ، فإذا كان كذلك وهو معكم وناصركم فالكفّار لا يقدرون على إضراركم إذا تبرّأتم منهم ولو كان الكفّار آباءكم وأقاربكم فإنّ المالك للسماوات والأرض والمحيي والمميت لكم يعاونكم إن صرتم محرومين عن معاونتهم ، ولكون اللَّه إلهكم ولكونكم عبيده وجب عليكم أن تنقادون لحكمه وتكليفه وتعرضون عن الكفّار . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 117 ] لَقَدْ تابَ اللَّه ُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه ُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّه ُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) أقسم اللَّه تعالى بأنّه قبل توبتهم وإنّما ذكر النبيّ مفتاحا للكلام لأنّه سبب توبتهم وإلَّا فلم يكن منه صلى اللَّه عليه وآله ما يوجب التوبة . روي أنّ عليّ بن موسى الرضا قرأ : لقد تاب اللَّه بالنبيّ على المهاجرين والأنصار الَّذين اتّبعوه في الخروج معه إلى تبوك . * ( [ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ] ) * والمراد من « الساعة » الوقت وهي صعوبة الأمر حتّى همّ قوم بالرجوع ثمّ تداركهم لطف اللَّه . وحصلت عسرة الظهر وعسرة الماء وعسرة الزاد وعسرة الحرّ ، وكان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبون بينهم ويتناوبونه في الركوب .