مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
195
تفسير مقتنيات الدرر
رواه أصحابنا أو أبوه على قول العامّة - أنّ استغفاره عن موعدة وعدها إيّاه أي استغفاره كان عن موعدة . واختلف في أنّ الواعد هل هو إبراهيم أو أبوه ؟ قيل : إنّ الموعدة كانت من الأب وعد بها إبراهيم أنّه يؤمن إن استغفر له فاستغفر له لذلك . وقيل : إنّ الموعدة كانت من إبراهيم قال لأبيه : إنّي أستغفر لك ما دمت حيّا ، وكان يستغفر له مقيّدا بشرط الإيمان فلمّا أيس من إيمانه تبرّأ منه ، وهذا المعنى يوافق قراءة من قرأ « أباه » بالباء لا بالياء ويقوّيه قوله تعالى : « إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَبِيه ِ لأَسْتَغْفِرَنَّ » . « 1 » قوله : * ( [ إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه ٌ ] ) * أي دعّاء كثير الدعاء والبكاء وقيل : « الأوّاه » بلغة الحبشة المؤمن . وقيل : معناه الموقن المستيقن . وقيل : معناه الرّاجع عن كلّ ما يكره اللَّه . وقيل : أي المسبّح الكثير الذكر للَّه . وقيل : هو المتأوّه شفقا وفرقا المتضرّع ولزوما للطاعة . وقيل : معناه الصبور على الأذى ، الصفوح عن الذنب . وقد بلغ من حلم إبراهيم أنّ رجلا قد أذاه وشتمه فقال له : هداك اللَّه . ولمّا أمر اللَّه النبيّ والمؤمنين بالبراءة عن المشركين ونهاهم من الموالاة لهم والقيام بأمورهم وعلى قبورهم والصّلاة على موتاهم فمنعهم في هذه الآية الاستغفار والدعاء لموتاهم كناية عن البراءة عن حيّهم وميّتهم سواء كانوا اولي قربى أو غير اولي القربى أي رحم ماسّة أو غير رحم ماسّة فبيّن عذر استغفار إبراهيم لأبيه وبيّن أنّ إبراهيم مع أنّه كان حليما ورؤوفا وكونه على هذه الصفة يقتضي أن يكون على خلاص أقربائه أحرص ومع ذلك تبرّأ منه حيث يئس من فلاحه . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 115 إلى 116 ] وَما كانَ اللَّه ُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّه َ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) إِنَّ اللَّه َ لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) النزول : قيل : مات قوم من المسلمين على الإسلام قبل أن ينزّل الفرائض فقال
--> ( 1 ) الممتحنة : 4 .